. . . . . . . . . .
شرح
ومنه - كغيره - يستفاد أنّ عدم وجوب القضاء لصحّة الصلاة السابقة ، كما هو معقد إجماع المفاتيح « 1 » ، لا أنّه ساقط عنه وإن لم يحكم بصحّة تلك الصلاة . واستبعاده [ استبعاد عدم وجوب القضاء لو علم بالنجاسة بعد الوقت ] بناءً على وجوب الإعادة لو علم في الوقت - باستلزامه توقّف الصحّة على المراعاة ، شبه الفضولي في المعاملات ، المستبعد وقوع مثله في العبادات - استبعاد لغير البعيد بعد قضاء الدليل [ بذلك ] ، خصوصاً مع عدم توقّف نفس الصحّة واقعاً هنا على ذلك [ على خروج الوقت ] وإن توقّف الحكم بها [ عليه ] ؛ ضرورة علم خالق السماوات بعلم المكلّف في الوقت وعدمه ، فهي أوّل صدورها إمّا مقبولة أو مردودة في الواقع من غير توقّف على شيء ؛ إذ علمه في الوقت بناءً على تسبيبه الإعادة لا يورث بطلانها من حينه ، بل بسببه انكشف له عدم صحّتها سابقاً .
هذا ، مع أنّ الأقوى عدم وجوب الإعادة عليه في الوقت أيضاً لو علم بعد الفراغ ، فيرتفع الإشكال حينئذٍ من أصله ؛ وفاقاً للمشهور بين الأصحاب نقلًا « 2 » وتحصيلًا :
1 - لصدق الامتثال المستلزم للإجزاء .
2 - والمعتبرة المستفيضة حدّ الاستفاضة :
أ - منها صحيح عبد الرحمن : سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يصلّي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته ؟
فقال : « إن كان لم يعلم فلا يعيد » « 3 » .
ب - وخبر أبي بصير : سأله أيضاً عن رجل يصلّي وفي ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثمّ علم ؟ قال : « مضت صلاته ولا شيء عليه » « 4 » .
ج - وحسن ابن سنان أو صحيحه : سأله أيضاً عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم ؟ قال : « إن كان علم أنّه أصاب ثوبه جنابة قبل أن يصلّي ثمّ صلّى فيه ولم يغسله فعليه أن يعيد ما صلّى ، وإن كان لم يعلم به فليس عليه إعادة » « 5 » الحديث .
د - وقول الباقر عليه السلام في صحيح الجعفي في الدم يكون في الثوب : « إن كان أقلّ من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة ، وإن كان أكثر من قدر الدرهم وكان رآه فلم يغسله حتى صلّى فليعد صلاته ، وإن لم يكن رآه حتى صلّى فلا يعيد صلاته » « 6 » .
ه - كقولهما عليهما السلام في صحيح ابن مسلم : « إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك الإعادة ، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثمّ صلّيت فيه ثمّ رأيته بعد فلا إعادة عليك ، وكذلك البول » « 7 » .
إلى غير ذلك من الأخبار المستفيضة ، وفيها الصحيح الصريح أو كالصريح وغيره .
هامش
( 1 ) المفاتيح 1 : 106 .
( 2 ) الذخيرة : 168 .
( 3 ) الوسائل 3 : 475 ، ب 40 من النجاسات ، ح 5 .
( 4 ) المصدر السابق : 474 ، ح 2 .
( 5 ) المصدر السابق : 475 ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 3 : 430 ، ب 20 من النجاسات ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 3 : 478 ، ب 41 من النجاسات ، ح 2 .