تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
بل وكذا مع الجهل بالحكم ولو لنسيانه ( 1 ) . بل التحقيق ما عرفت من وجوب القضاء والإعادة عليه [ على الجاهل ] مطلقاً ، والمؤاخذة والعقاب على نفس المكلّف به مع التنبّه والتفطّن وتركه السؤال والبحث ( 2 ) . نعم هو [ العقاب ] قبيح قطعاً مع الجهل الساذج ، لكنّه لا ينفي القضاء والإعادة كما سمعت ، من غير فرق في ذلك كلّه بين الجهل بحكم النجاسة من الاشتراط المذكور أو الجهل بأصل النجاسة ، أي [ الجهل ] بكون الدم مثلًا نجساً ، كما هو واضح ، فتأمّل .
شرح
( 1 ) كما صرّح به بعضهم « 1 » هنا ؛ لإطلاق النصوص والفتاوى ، بل لعلّهما أوضح شمولًا لها من صورة العلم ، خصوصاً النصوص ؛ ضرورة وضوح بطلان الصلاة منه [ من العالم ] لو قلنا بتصوّر وقوعها من مثله ، فحملها [ النصوص ] عليه حينئذٍ بيان للبديهيات . ولا ينافي ذلك معذورية بعض أفراده [ الجهل بالحكم ] بالنسبة للمؤاخذة والعقاب كالجاهل الذي لم يتنبّه لاحتمال مدخليّة ذلك في الصلاة . إذ لا ملازمة بينها [ المعذورية في بعض الأفراد ] وبين ما نحن فيه من القضاء والإعادة المترتّبين على عدم الإتيان بالصلاة المطلوبة وفواتها المتحقّق كلّ منهما مع الجهل المذكور . ودعوى منع كون المطلوبة حال الجهل فاقدة النجاسة ؛ لقبح تكليف الغافل وما لا يطاق ، كدعوى منع عدم مطلوبيّتها [ الصلاة ] مع النجاسة حاله [ حال الجهل ] بدليل عقابه لو تركها فيقتضي الأمر بها حينئذٍ الإجزاء ، كما ترى . واضحتا الفساد ؛ ضرورة أنّ غفلة العبد ولو كان معذوراً فيها لا تقتضي تغيير محبوبيّة المكلّف به ومطلوبيّته في نفسه وحدّ ذاته للسيّد ، كما أنّ عقابه ومؤاخذته للعبد على ترك غير المطلوب والمحبوب للسيّد من حيث إقدامه على ترك ما تخيّله مطلوباً ومحبوباً لا يقتضي صيرورته مطلوباً ومراداً للسيّد في نفسه وحدّ ذاته حتى يجزي عن ذلك الذي اقتضت الحكمة والمصلحة طلبه وإرادته . فما اختلج المقدّس الأردبيلي « 2 » من الشبهة في المقام ، خصوصاً بالنسبة إلى التكليف بالقضاء خارج الوقت - بل سرت منه إلى جماعة من الأعلام ، بل منهم من أصرّ على عدم الإعادة أيضاً في خصوص الجاهل غير المتنبّه « 3 » ، كما أنّ منهم من أصرّ على عدم القضاء عليه « 4 » . بل في المدارك وغيرها الإصرار على عدم مؤاخذة المتنبّه على ترك ذلك المجهول لديه ، وإن كان يعاقب على تركه النظر والبحث والسؤال « 5 » - ليس في محلّه . ( 2 ) لمنع قبح تكليف مثله به ، وإلّا لم يكن الكفّار مكلّفين بالفروع .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 127 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 342 . ( 3 ) الحدائق 5 : 409 - 410 . ( 4 ) القواعد 1 : 194 . ( 5 ) المدارك 2 : 344 - 345 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 415 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي