بل قد يقال بتحقّقه [ خوف الضرر ] مع الشكّ فضلًا عن الظنّ ، بل مع الوهم القريب الذي لا يستبعده العقلاء ، ولعلّه لا يخلو من قوّة ( 1 ) .
وكذا الكلام في السابق من خوف اللصّ والسبع ونحوهما ، فتأمّل جيّداً .
وكيف كان ، فمتى تضرّر لم يجز استعمال الماء ، فإن استعمل لم يجز ( 2 ) .
وكذا كلّ ما كان كذلك من أسباب التيمّم ممّا يفيد تحريم العمل نفسه ، لا ما كان منها ليس فيه تحريم للعمل نفسه ، كالخوف من اللصّ ونحوه ، فإنّه لو خالف وغرّر بنفسه فوجد الماء عاد فرض الماء وإن فعل حراماً في ذلك ( 3 ) .
وكذا لو اشترى الماء بما فيه ضرر عليه ( 4 ) ، أو تحمّل منّة في طلبه أو طلب ثمنه ، أو ارتكب التكسّب بما فيه مهانة عليه ، سيّما مع عدم حرمة بعض ذلك عليه وإن رخّص معها في التيمّم ( 5 ) .
ثمّ بناءً على سواغ التيمّم له لو خالف وتطهّر ففي الإجزاء نظر ( 6 ) . ولعلّ الأقوى عدم الحرمة ، فيجزي حينئذٍ وإن كان لا وجوب للطهارة ( 7 ) .
وهل ضيق الوقت عن استعمال الماء - الذي تقدّم أنّه مسوّغ للتيمّم - مفسد للوضوء أو الغسل مع المخالفة مع قطع النظر عن الضدّية ( 8 ) ، أو أنّ الفساد فيهما مبنيّ على حرمة الضدّ ؟ وجهان ، أقواهما الثاني ( 9 ) .
شرح
( 1 ) وإن كان ظاهر العلّامة ومن تأخّر عنه التعليق على الظنّ .
( 2 ) لانتقال فرضه ، فلا أمر بالوضوء مثلًا ، بل هو منهيّ عنه ، فيفسد . وما في بعض أخبار الجروح والقروح : أنّه « لا بأس عليه بأن يتيمّم » « 1 » ممّا يشعر بالرخصة لا الوجوب ، لا يراد منه ظاهره قطعاً ، كما يوضحه مضافاً إلى العقل الأخبار الأخر .
( 3 ) لتحقّق صدق الوجدان حينئذٍ عليه .
( 4 ) لعدم فساد المعاملة بذلك .
( 5 ) ولا ينافيه أنّها طهارة اضطراريّة ، ومع عدم ممنوعية حصول الماء عقلًا أو شرعاً كتحمّل المنّة ونحوها لا اضطرار ؛ إذ مع إمكان إرادة غلبة اضطراريّتها قد يقال : إنّ ذلك - بعد إسقاط وجوب تحمّل المنّة أو الضرر المالي مثلًا ، ممّا يتوقّف عليهما صدق اسم الوجدان للعسر والحرج ونحوهما - لا ينافي صدق اسم الاضطرار وإن جاز له شرعاً تحمّله ؛ من حيث عدم منافاة الإباحة الحرج والألم الحالي مع أمن العاقبة .
( 6 ) ينشأ من حرمة إيلامه نفسه وعدمها .
( 7 ) لكن يكفي رجحانها في حدّ ذاتها إن قلنا بعدم منافاة الندب للحرج ، وبعدم ظهور الأدلّة في عدم مشروعيّة الطهارة لمثله .
( 8 ) لعدم الأمر بهما حينئذٍ وانتقال الفرض إلى التيمّم .
( 9 ) لأنّ سقوط خصوص الأمر بهما لهذه الصلاة لا يقتضي سقوط غيره من الأوامر الدالّة على رجحانهما في حدّ ذاتهما ، أو لغير هذه الصلاة ممّا كان في وقته مثلًا إلّا من جهة الضدّية ، فالحكم حينئذٍ مبنيّ عليها .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 348 ، ب 5 من التيمّم ، ح 11 .