تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ثمّ المعتبر في غسل النجاسات والمتنجّسات بها : زوال أعيانها بحيث لم يبق منها أجزاء على المحلّ ولو كانت دقاقاً ، نعم لا عبرة بعد ذلك بالألوان والروائح ونحوهما من الأعراض التي لا تستتبع أعياناً من مؤثّراتها عرفاً بل ولا عقلًا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لمنع اقتضاء العرض محلّاً من مؤثّره يقوم به ، بل يكفي في عدم تحقّق قيامه بنفسه قيامه بالثوب ونحوه ممّا باشر المؤثّر . على أنّه لو سلّم استلزامه أجزاء جوهرية من المؤثّر أمكن منع وجوب إزالتها : 1 - لصدق غسل النجاسة بل الإزالة المأمور بها شرعاً بدون ذلك . 2 - والأصل براءة الذمّة عن التكليف بغيرهما ، مؤيّداً بالعسر والحرج والسيرة والطريقة المستمرّة ، سيّما في مثل الأصباغ المتنجّسة ولو بالعرض من مباشرة الكفّار وغيرهم ، حيث يكتفي سائر المسلمين بغسلها إذا أريد تطهيرها من ذلك . فاحتمال التمسّك باستصحاب النجاسة أو حكمها إلى زوالها في غاية الضعف ، خصوصاً : 1 - بعد ما في المعتبر من إجماع العلماء على عدم وجوب إزالة اللون والرائحة « 1 » الذي يشهد له التتبّع . 2 - وبعد قول أبي الحسن عليه السلام في الحسن - بعد أن سئل هل للاستنجاء حدّ ؟ - : « لا حتى ينقى ما ثمّة ، فقيل له : [ فإنّه ينقى ما ثمّة و ] يبقى الريح ؟ قال : الريح لا ينظر إليها » « 2 » . 3 - وخبر عليّ بن أبي حمزة عن العبد الصالح عليه السلام سألته امّ ولد : جعلت فداك إنّي أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحيي منه ، قال : « سلي ولا تستحيي ، قالت : أصاب ثوبي دم الحيض فغسلته فلم يذهب أثره ، قال : اصبغيه بمشق حتى يختلط ويذهب أثره « 3 » » « 4 » . كخبر عيسى بن أبي منصور قال للصادق عليه السلام : امرأة أصاب ثوبها من دم الحيض فغسلته فبقي أثر الدم في ثوبها ، قال : « قل لها : تصبغه بمشق » « 5 » . ونحوهما غيرهما ؛ إذ المشق - بالكسر - : المغرة ، كما عن الصحاح والقاموس « 6 » . ولو كان زوال اللون شرطاً في زوال النجاسة لم يكن للأمر بالصبغ وجه ؛ إذ لا فائدة له إلّا إخفاء لون النجاسة عن الحسّ . 4 - ومرسل الفقيه : سئل الرضا عليه السلام عن الرجل يطأ في الحمام وفي رجله الشقاق ، فيطأ البول والنورة فيدخل الشقاق أثر أسود ممّا وطأ من القذر وقد غسله ، كيف يصنع به وبرجله التي وطأ بها ؟ أيجزيه الغسل أم يخلل أظفاره بأظفاره ؟ ويستنجي فيجد الريح من أظفاره ولا يرى شيئاً ، فقال : « لا شيء عليه من الريح والشقاق بعد غسله » « 7 » ؛ إذ هو صريح في الريح وكالصريح في اللون بناءً على إرادته من الأثر الأسود . والمناقشة بالقصور سنداً أو دلالة يدفعها الانجبار بما عرفت [ من الإجماع والروايات ] . فما في منتهى الفاضل من وجوب إزالة الأثر إلّا 6 / 200 / 316 إذا تعذّر ، مفسّراً له باللون دون الرائحة فلم يوجب إزالتها « 8 » ضعيف جدّاً . إلّا أن يريد بعض الألوان التي هي في الحقيقة أعيان تزول بالفرك والدلك ونحوهما ، لا أنّها ألوان محضة ، لكن فرقه بين الرائحة واللون قد ينافيه . اللّهمّ إلّا أن يدّعى بُعد الفرض المذكور فيها بخلافه فيه ، فإنّه كثيراً ما يشتبه اللون بالعين . ولعلّه لذا أيضاً قال في القواعد : « ويكفي - أي في التطهير - إزالة العين والأثر وإن بقيت الرائحة واللون ؛ لعسر
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 436 . ( 2 ) الوسائل 3 : 439 ، ب 25 من النجاسات ، ح 2 . ( 3 ) ليس في المصدر . ( 4 ) الكافي 3 : 109 ، ح 3 . الوسائل 3 : 439 ، ب 25 من النجاسات ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 3 : 439 ، ب 25 من النجاسات ، ح 3 . ( 6 ) الصحاح 4 : 1555 . القاموس المحيط 3 : 283 . ( 7 ) الفقيه 1 : 71 ، ح 165 . الوسائل 3 : 440 ، ب 25 من النجاسات ، ح 6 . ( 8 ) المنتهى 3 : 243 .