نعم ، لو كان المتغيّر باللون أو الرائحة الماء الذي يغسل به النجاسة المباشر للمغسول المتخلّف بعضه فيه نجس الثوب حينئذٍ به . ثمّ المدار في معرفة ما أشرنا إليه سابقاً - من اشتباه بعض الأعيان بالألوان - العرف ، لا عسر الإزالة وعدمها ( 1 ) .
( وإذا لاقى الكلب أو الخنزير أو الكافر ثوب الإنسان ) وكان ( رطباً ) رطوبة تنتقل بالملاقاة أو كان أحدها كذلك ( غسل موضع الملاقاة ) من الثوب ( واجباً ) كباقي النجاسات ( 2 ) .
فلا يكفي النضح أو الرشّ ونحوهما ممّا لا يصدق عليه مسمّى الغسل من غير فرق بين سائر أفراد الكلب ( 3 ) .
( و ) أمّا ( إن كان ) الثوب ( يابساً ) كالملاقي له منها [ من الثلاثة ] ( رشّه بالماء استحباباً ) ( 4 ) .
شرح
( 1 ) إذ قد تكون بعض الألوان المجرّدة عن ممازجة شيء من الأعيان سهلة الإزالة جدّاً ، فإنّها لا تجب إزالتها أيضاً ؛ لما سمعته من الأدلّة السابقة .
فسقط نفع ما في جامع المقاصد حيث قال - بعد أن ذكر العفو عن اللون العسر الإزالة تبعاً للفاضل - : « والمراد العسر عادةً ، فلو كان بحيث يزول بمبالغة كثيرة لم يجب ، وهل يتعيّن له نحو الأشنان والصابون أم يتحقّق بمجرّد الغسل بالماء إذا لم يزل به ؟ كلّ محتمل ، والأصل يقتضي الثاني ، والاحتياط الأوّل » « 1 » انتهى ؛ بناءً على ما عرفته من مختارنا ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
( 2 ) لانتقال حكم النجاسة الثابتة في هذه الثلاثة بالأدلّة السابقة بذلك ، إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 2 » ونصوصاً مستفيضة ، بل ضرورة من المذهب أو الدين . كما أنّ الإجماع بقسميه أيضاً والنصوص والاستصحاب وغيرها على توقّف زوال حكم النجاسة هنا على الغسل .
( 3 ) فما في الفقيه من الاكتفاء بالرشّ للثوب من خصوص ملاقاة كلب الصيد « 3 » ضعيف جدّاً ؛ إذ لا نعرف له موافقاً ولا دليلًا ، بل الأدلّة من إطلاق الخبر وغيرها على خلافه .
كما أنّ ما في الجامع - من أنّه « روي أنّ كلب الصيد لا يرشّ من ملاقاته رطباً » « 4 » زيادة على ما ذكره الصدوق - لا ينبغي الالتفات إليه ؛ ضرورة أنّها من الشواذّ - إن ثبت - بعد ما عرفت [ من الإجماع ] .
( 4 ) كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل لا خلاف يعتدّ به في رجحان الرشّ في الجملة في الأنواع الثلاثة وأفرادها وإن كان ظاهر الفقيه نفيه بملاقاة كلب الصيد 5 .
لكن الإجماع إن لم يكن محصّلًا وإلّا « 6 » فهو محكيّ نصّاً في المعتبر 7 ، وظاهراً في غيره على ما يقتضي خلافه ، كالأخبار التي سيمرّ عليك بعضها ، مع أنّا لم نعثر له على مستمسك .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 182 .
( 2 ) 2 ، 7 المعتبر 1 : 440 .
( 3 ) 3 ، 5 الفقيه 1 : 73 ، ذيل الحديث 167 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 23 .
( 6 ) الظاهر زيادة هذه الكلمة .