تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
الإزالة ، كدم الحيض » « 1 » حيث قيّد اللون بالعسر دونها [ الرائحة ] إلّا أن يريد تقدير ذلك [ العسر ] فيها [ في الرائحة ] أيضاً ، فيفهم منه حينئذٍ وجوب إزالتها مع عدم العسر كاللون . لكنّه على كلّ حال قاطع فيها وفي المنتهى بعدم وجوب إزالتهما مع العسر من غير فرق بينهما « 2 » ، إلّا أنّه في المحكيّ من نهايته الفرق بينهما حيث قطع بعدم وجوب الإزالة فيه إذا كان عسر الزوال دونها [ / الرائحة ] ، فقال : « الأقرب ذلك » « 3 » . وهو [ الفرق بين اللون والرائحة ] مشكل ، وربّما علّل بوجود النصّ فيه بخلافها ، وفيه : ما عرفت من وجوده فيه « 4 » أيضاً . بل الأولى الاعتذار عنه [ عن الفاضل ] بأنّه في هذا الكتاب [ أي النهاية ] لم يسلك مسلك غيره من التحقيق والتدقيق حتى يستحقّ التوجّه إلى مراعاة هذه الدقائق فيه ، بل كان قصده فيه تكثير الوجوه والاحتمالات والإشكالات كما لا يخفى على الممارس له . ومن ذلك قوله بعد ما حكيناه عنه : « ولو بقي اللون والرائحة وعسر إزالتهما ففي الطهارة إشكال ينشأ من قوّة دلالة بقاء العين ، ومن المشقّة المؤثّرة مع أحدهما ، فيعتبر معهما » 5 . إذ هو كما ترى لا ينبغي الإشكال فيه ، بعد أن اختار عدم وجوب إزالة اللون والرائحة مع عسر الإزالة ، واحتمال مدخليّة الاجتماع لا ينبغي أن يصغى إليه . وكيف كان ، فلم نعرف له حجّة على دعواه في كتبه الثلاثة إذا لم ينزّل على المختار إلّا : 1 - الأصل الذي قد عرفت حاله ممّا تقدّم [ من الأدلّة على عدم وجوب إزالة الأثر ] ، كدعوى دلالة اللون أو هو والريح على العين . 2 - وما عساه يظهر من أخبار « 6 » صبغ أثر دم الحيض بالمشق من وجوب الإزالة مع الإمكان ، وإن لم يتمكّن من ذلك احتال بالصبغ . بل قد يدّعى ظهورها في شدّة الاهتمام بذلك ، كظهور أسئلتها في معروفية إزالة آثار النجاسات . 3 - وخبر أبي يزيد القمّي المروي في الكافي والتهذيب ، بل وعن العلل مع اختلاف في بعض رجال السند ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : سألته عن جلود الدارش « 7 » التي يتّخذ منها الخفاف ؟ قال : « لا تصلِّ فيها ؛ فإنّها تدبغ بخرء الكلاب » « 8 » . وفيه : 1 - منع ذلك الاستظهار على مدّعيه فضلًا عن أن يعارض ما عرفت من الإجماع وغيره . 2 - كمنع جواز الركون إلى الخبر المذكور في معارضته ذلك أيضاً بعد ضعف سنده في الكتب الثلاثة بأحمد بن محمّد السياري ؛ إذ هو كما في رجال النجاشي وعن الفهرست ، ضعيف الحديث فاسد المذهب ، ذكر ذلك الحسين بن عبد اللّه ، مجفوّ الرواية كثير المراسيل « 9 » . و [ ضعف ] دلالته بعدم موافقته لمختار الخصم من العفو عن متعذّر الإزالة أو عسرها ، فلا بأس حينئذٍ بحمله على الكراهة ، أو إرادة قبل الغسل أو غيرهما .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 195 . ( 2 ) المنتهى 3 : 243 . ( 3 ) 3 ، 5 نهاية الإحكام 1 : 279 . ( 4 ) والأولى : « فيها » . ( 6 ) الوسائل 3 : 439 ، 440 ، ب 25 من النجاسات ، ح 1 ، 3 ، 4 . ( 7 ) الدارش : جلد أسود كانوا يصنعون منه الأحذية . لسان العرب 6 : 301 . ( 8 ) الكافي 3 : 403 ، ح 25 . التهذيب 2 : 84 ، ح 1552 . علل الشرائع : 344 ، ح 1 . الوسائل 3 : 516 ، ب 70 من النجاسات ، ح 1 ، وفيه : « عن أبي يزيد القسمي » . ( 9 ) رجال النجاشي : 80 ، الرقم 192 . الفهرست : 66 ، الرقم 70 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 409 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي