ثمّ إنّه لا ريب في الاجتزاء بالمرّة في غسل ما تنجّس بالمتنجّس بها ، بناءً على الاجتزاء بها في الأصل ( 1 ) ، أمّا بناءً على التعدّد [ في الأصل ] فيحتمل ذلك أيضاً ( 2 ) و [ يحتمل ] التعدّد ( 3 ) .
ومنه يعرف الكلام في المتنجّس بالبول ، كما أنّه ممّا قدمناه في بحث الغسالة يعرف البحث في ذلك كلّه ؛ إذ هي من أفراد المسألة على تقدير النجاسة ، فلاحظ وتأمّل .
وكيف كان ، ف [ - هل يفرّق في اعتبار الغسل مرّتين من البول بين القليل والكثير الراكد والجاري أو لا ؟ ] ( 4 ) [ الظاهر الاجتزاء بالمرّة في الجاري من غير فرق بين الثوب والبدن ] .
شرح
( 1 ) لعدم زيادة الفرع عليه .
( 2 ) 1 - للإطلاق . 2 - وعدم صدق اسم الأصل .
( 3 ) 1 - للاستصحاب . 2 - وظهور انتقال حكم الأصل إلى ما تنجس به .
( 4 ) ظاهر المتن وغيره ممّن أطلق اعتبار المرّتين في غسل البول عدم الفرق بين القليل والكثير الراكد والجاري ، لكن لم أعرف أحداً صرّح بذلك هنا ، بل ظاهر الأصحاب الاتّفاق على الاجتزاء بالمرّة في الأخير [ أي الجاري ] ؛ ولذا نفى الريب عنه في الذكرى « 1 » . وما تصيّده بعضهم من الخلاف - من إطلاق الشيخ عدم احتساب وقوع إناء الولوغ في الماء الجاري لو تعاقب عليه الجريات غسلات ثلاثاً « 2 » - فيه : 1 - مع احتمال كون ذلك منه لاشتراط تقدّم تعفيره بالتراب . 2 - أنّه فرق بينه [ إناء الولوغ ] وبين ما نحن فيه [ أي المتنجّس بالبول ] كما أومأ إليه الشهيد في الذكرى 3 ؛ لاختصاص المقام بصحيح ابن مسلم المتقدّم « 4 » سابقاً المصرّح بالاجتزاء بغسل الثوب من البول في الجاري مرّة واحدة ، مؤيّداً بالرضوي « 5 » وبضعف تناول ما دلّ على اعتبار المرّتين لمثله ، بل هي ظاهرة في الغسل بالقليل كما يومئ إليه لفظ « الصبّ » و « المركن » فيها ونحوهما ، بل لعلّه المتعارف في ذلك الزمان وتلك البلدان لقلّة الجاري ونحوه فيها . نعم ، قد يظهر من حدائق المحدّث البحراني « 6 » نوع تردّد في الاجتزاء بذلك بالنسبة للبدن ؛ لاختصاص الصحيح بالثوب ، وهو ضعيف جدّاً : 1 - للقطع بالمساواة والأولويّة القطعيّة .
2 - ولما عرفت من ضعف تناول إطلاق المرّتين لمثله [ الغسل بالجاري ] ، خصوصاً الوارد منها في البدن ؛ لاشتمالها أو أكثرها على لفظ الصبّ ، فيبقى حينئذٍ إطلاق الأمر بالغسل الظاهر في الاجتزاء بالمرّة من غير معارض . 3 - ومع ذلك فلا قائل بالفصل إلّا ما يظهر ممّا حضرني من نسخة جامع ابن سعيد من الفرق بين الثوب والبدن ، فيكتفى بالمرّة الواحدة في غسل الأوّل بالجاري دون الثاني « 7 » . وظنّي أنّها غلط ؛ لأنّ المنقول عنه التفصيل بين الجاري والراكد في اعتبار المرّة والمرّتين من غير فرق بين الثوب والبدن 8 . وعلى كلّ حال فهو في غاية الضعف ، بل لا يقدح في دعوى تحصيل الإجماع على عدم الفصل .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 الذكرى 1 : 127 .
( 2 ) المعالم 2 : 735 .
( 4 ) تقدّم في ص 403 .
( 5 ) فقه الرضا عليه السلام : 95 . المستدرك 2 : 553 ، ب 1 من النجاسات ، ح 1 .
( 6 ) الحدائق 5 : 363 .
( 7 ) 7 ، 8 الجامع للشرائع : 22 . المدارك 2 : 339 .