تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
خصوصاً في المنقطع فعليّة نبعها بسبب ما خرج منها من الماء وإن كانت مستعدّة له ، بل يمكن إرادة غير المنفعل من الجاري في الصحيح بقرينة مقابلته بالمركن . ومعارضته باحتمال إرادة مطلق الراكد من المركن وإن كان كرّاً بقرينة مقابلته بالجاري ، يدفعها : وضوح رجحان الأوّل عليه ؛ لمعلوميّة مساواة الكرّ الجاري في سائر أحكامه أو أكثرها ، ولذا ورد : أنّ ماء الحمّام كالجاري « 1 » بخلاف المركن ، بل لعلّ التجوّز بمثله عن الكثير الراكد يعدّ مستهجناً . 3 - بل قد يظهر من التأمّل في هذا الأخير [ أي ماء الحمام كالجاري ] دليل آخر على المطلوب ، بدعوى استفادة تنزيل الكرّ منزلة الجاري فيما يتعلّق بالطهارة والنجاسة والتطهير وغيره من الاستقراء والتتبّع ، بل ورد التصريح به في الحمّام « 2 » ، سيّما بناءً على ما اختاره بعضهم « 3 » من عدم خصوصية له [ للحمام ] في ذلك [ التنزيل ] . 4 - فهذا ، مع ما عرفت من ظهور أدلّة المرّتين بالقليل من حيث اشتمالها على الصبّ ونحوه ، بل الغسل فيها من حيث ظهوره بسبب مقابلته بالصبّ في العصر ونحوه الذي قد عرفت سقوطه [ العصر ] بالكثير ، مع معروفية التطهير بالقليل في ذلك الزمان والمكان ؛ لقلّة الكثير فيهما ، فضلًا عن التطهير به . 5 - وما يمكن أن يؤيّد به أيضاً من الاعتبار من حيث إنّ الماء الكثير إذا استولى على عين النجاسة وإن كانت مغلّظة استيلاء شاعت أجزاؤها فيه واستهلكت سقط حكمها شرعاً ، فالمتنجّس إذا استولى الماء على آثار النجاسة أولى بالسقوط وبصيرورة وجودها كعدمها ، وإلّا لكان الأثر أقوى من العين . [ كلّ هذا ] يشرف الفقيه على القطع بالاجتزاء بالمرّة المزيلة للعين . ولعلّه لذا قطع به في الذكرى ، فقال : « لا ريب في عدم اعتبار العدد في الجاري والكثير في غير الولوغ ، وقول ابن بابويه باعتبار المرّتين في الراكد دون الجاري كحسنة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام محمول على الناقص عن الكرّ أو على الندب ؛ لتغاير المياه في الجاري ، فكأنّه غسل أكثر من مرّة بخلاف الراكد » « 4 » انتهى . وهو جيّد مشتمل على فوائد كثيرة تعرف ممّا سبق . فالقولُ بوجوب العدد [ في الغسل بالجاري والكثير ] - للاستصحاب والإطلاق ومفهوم الصحيح ، بل ومنطوق الرضوي السابقين في أوّل البحث - ضعيف جدّاً ؛ لما عرفت . والرضوي - مع أنّه ليس بحجّة عندنا - يمكن حمله على ما ذكره الشهيد [ من الحمل على الناقص عن الكرّ ] في عبارة الصدوق التي هي عين عبارته . بل لعلّ ذكر العصر فيها يومئ إليه ؛ لسقوطه بالكثير الراكد عندنا ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 148 ، ب 7 من الماء المطلق ، ح 1 . ( 2 ) انظر الوسائل 1 : 148 ، ب 7 من الماء المطلق . ( 3 ) المدارك 1 : 35 . ( 4 ) الذكرى 1 : 127 .