نعم ، لا بدّ من اجتماع شرائط التطهير في الغسلتين معاً من الورود والانفصال ونحوهما ، وإن كنّا لا نشترط في المراد به إزالة نفس العين ذلك ، فلو فرض إزالتها بماء وردت عليه مثلًا ثمّ تعقّب ذلك غسلتا التطهير لم يكن بذلك بأس ( 1 ) .
[ التعدّد في غير البول ] :
و [ أمّا التطهير من سائر النجاسات ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) فلا يتوهّم من الاجتزاء بالإزالة في الغسلة الأولى التي احتسبناها من الغسلتين سقوط شرائط التطهير فيها ؛ إذ قد عرفت عدم ثبوت كون المراد منها الإزالة ، بل ظاهر الأدلّة توقّف التطهير على مسمّى الغسلتين ؛ إلّا أنّه لمّا تحقّق امتثال المكلّف بفعلهما لاندراجه في إطلاق الأدلّة قلنا بالاجتزاء بذلك ، وإن قارنهما أو أحدهما حصول الإزالة أيضاً ، كما هو واضح .
( 2 ) [ ف ] - ظاهر المتن وغيره ممّن اقتصر على ذكر العدد في البول ، خصوصاً مع إطلاقه الغسل في غيره [ / في غير البول ] الاجتزاء بالمرّة ، كما هو صريح المعتبر والقواعد والموجز والبيان والروضة والمدارك والذخيرة والحدائق والرياض « 1 » وغيرها . وإن اشترط جماعة منهم الاكتفاء بها بعد إزالة العين ؛ لظهور عدم مدخليّة ذلك في اعتبار العدد ، بل أقصاه عدم الاجتزاء بالمرّة التي يقارنها الإزالة بها ، مع أنّه قد يقطع بعدم إرادتهم منه ذلك ، بل المراد عدم اعتبار أزيد من الإزالة بالغسل ؛ إذ العدد على تقدير اعتباره لا يتفاوت فيه وجود العين وعدمها ، ويعتبر فيه اجتماع شرائط التطهير من الورود والانفصال ونحوهما من غير فرق بين الغسلة الأولى والثانية ، بخلاف ما يراد منه الإزالة كما عرفته مفصّلًا . ولعلّه بهذا الاعتبار يرجع ما في المنتهى والتحرير إلى المختار [ وهو عدم اعتبار التعدّد في غير البول ] ؛ حيث قال فيهما بعد ذكر العدد في البول : « إنّ ما كان له ثخن وقوام من النجاسات كالمني أولى بالتعدّد » « 2 » ؛ لظهور كون مراده ذلك [ التعدّد ] لإزالة العين ، لا أنّ التطهير يتوقّف عليه تعبّداً ، ولذا اكتفى بالمرّة حال عدم وجود العين من سائر النجاسات ، وهو أمر خارج عمّا نحن فيه ؛ إذ فرض البحث بعد إزالة العين ولو بماء مضاف ونحوه . نعم ، صريح اللمعة وجامع المقاصد التعدّد في سائر النجاسات « 3 » ؛ للاستصحاب ، ولمساواتها للبول أو أولى ، بل في صحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السلام : أنّه ذكر المني فشدّده وجعله أشدّ من البول « 4 » الحديث . ولتعليل غسلتي البول بكون أوّلهما للإزالة والثانية للإنقاء ، الجاري في غيره أيضاً . وهو كما ترى ؛ إذ : 1 - الاستصحاب مقطوع بإطلاق أدلّة الغسل في جملة منها ، بل الشديد منها كالحيض ونحوه إن لم يكن جميعها المتمّم بعدم القول بالفصل . 2 - ومنع وصول العقل إلى المساواة بالنسبة للحكم المذكور على وجه القطع واليقين ، فضلًا عن الأولويّة . بل قد يومئ عدم العفو عن قليله [ البول ] في الصلاة إلى أشدّيته من الدم . 3 - كمنع ظهور صحيح ابن مسلم في المطلوب ؛ إذ لعلّ المراد أشدّية وجوب إزالته وأنّه آكد من البول في ذلك ردّاً لما عن بعض العامّة من القول بطهارته « 5 » ، لا بالنسبة إلى كيفيّة الغسل ، أو المراد أشدّيته منه لاحتياجه إلى فرك ونحوه .
4 - وأمّا التعليل المذكور فقد عرفت أنّا لم نعثر عليه في الأخبار السابقة ، على أنّه عليل في نفسه ، بل لعلّه إقناعي أو كالإقناعي .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 435 . القواعد 1 : 193 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 59 . البيان : 93 . الروضة 1 : 61 . المدارك 2 : 338 . الذخيرة : 163 . الحدائق 5 : 364 . الرياض 2 : 388 .
( 2 ) المنتهى 3 : 264 . التحرير 1 : 161 .
( 3 ) اللمعة : 24 . جامع المقاصد 1 : 173 .
( 4 ) الوسائل 3 : 424 ، ب 16 من النجاسات ، ح 2 .
( 5 ) الامّ 1 : 55 .