تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
والمدار في صدق المرّتين العرف ، كما في غيره من الألفاظ ، والظاهر اعتبار الفصل في مسمّاهما ، بل ينبغي القطع به كما هو واضح ( 1 ) . نعم قد يدّعى القطع ( 2 ) بعدم الفرق بين الثوب والبدن وغيرهما ممّا تنجّس بالبول وأمكن تطهيره بالقليل في الحكم المذكور ( 3 ) . ثمّ إنّه لا يعتبر في المرّتين كونهما معاً للتطهير ، بل الظاهر الاجتزاء بهما لو حصلت الإزالة بأحدهما ( 4 ) [ والتطهير بالأخرى ] ، بل ( 5 ) [ الظاهر الاجتزاء ] فيما لو حصلت الإزالة بهما أيضاً ( 6 ) .
شرح
( 1 ) فما في الذكرى وظاهر جامع المقاصد « 1 » أو صريحه في باب الاستنجاء ، بل حكي عن جماعة من الاجتزاء باتّصال الماء الذي يغسل به وتدافعه ، المقدّر فيه الغسلتان . ضعيف جدّاً إن كان المراد الدخول في المسمّى ، ولا يخلو من وجه إن كان المراد إلحاقه به في الحكم ؛ لفحوى الاكتفاء بالحسّي . بل ربّما ادّعي القطع به مع اتّصاله مقدار زمان الغسلتين وزمان القطع ؛ لأولوية الاتّصال من الانفصال . لكن قد يمنع ذلك كلّه ؛ لظهور قصور العقل عن إدراك مثل ذلك ، وأنّه لا مدخليّة للانفصال فيه [ في الغسل ] على وجه القطع واليقين ؛ إذ هو المثمر دون الظنّ والتخمين . فالاقتصار حينئذٍ على مضمون النصوص [ وهو اعتبار الانفصال بين الغسلتين ] طريق اليقين بالبراءة عن شغل الذمّة بإزالة النجاسة . ( 2 ) من إجماع أو غيره . ( 3 ) وإن اقتصر في المتن وغيره من عبارات الأصحاب كالنصوص عليهما ، إلّا أنّ الظاهر إرادة التمثيل كما صرّح به في الروضة والحدائق « 2 » ، بل هو كصريح غيرهما أيضاً ممّا علّق فيه الحكم على المنفعل بالبول . فاحتمال القول بالاتّحاد في غيرهما وإن قلنا بالتعدّد فيهما - كما في المعالم والذخيرة « 3 » ، بل اختاره في اللوامع « 4 » ؛ لإطلاق أوامر التطهير والغسل ، بل خصوص إطلاق ما ورد بتطهير الفراش ذي الحشو ونحوه من البول - في غاية الضعف ، كما لا يخفى على المتأمّل في أخبار الباب وكلام الأصحاب من التعدّي إلى نحو ذلك ، خصوصاً في النجاسات ، كتعدّيهم في أصل ثبوت النجاسة وإن كان ما ورد بها خاصّاً بالثوب ونحوه ، لا أقلّ من الشكّ ، والاستصحاب محكّم . ( 4 ) كما عن المعتبر والذكرى وجامع المقاصد وشرح الموجز « 5 » التصريح به ؛ لإطلاق الأدلّة . ( 5 ) [ كما ] هو [ إطلاق الأدلّة ] قاضٍ بذلك أيضاً . ( 6 ) و [ أمّا ] ذيل خبر ابن أبي العلاء قد عرفت « 6 » عدم ثبوته . ولا ينافي ذلك [ عدم المرّتين معاً للتطهير ] اعتبار المرّتين في المتنجّس بالبول حكماً ؛ لكون مدار المقام على إطلاق الأدلّة وتحقّق امتثالها . فما عساه يقال أو قيل بل قد يوهمه كثير من العبارات في غير البول - من أنّه لا معنى لاحتساب تلك الغسلة الأولى التي حصلت بها الإزالة من الاثنتين ؛ للزوم الإزالة ولو تضاعف الغسل ، ولغير ذلك - ضعيف لا شاهد عليه .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 128 . جامع المقاصد 1 : 94 . ( 2 ) الروضة 1 : 61 - 62 . الحدائق 5 : 358 - 359 . ( 3 ) المعالم 2 : 653 . الذخيرة : 162 . ( 4 ) اللوامع : 173 . ( 5 ) المعتبر 1 : 435 . الذكرى 1 : 124 . جامع المقاصد 1 : 173 . كشف الالتباس 1 : 411 . ( 6 ) تقدّم في ص 401 .