. . . . . . . . . .
شرح
لظهور كون أوّل الغسلتين للإزالة والثانية للإنقاء ، بل ذلك عين متن خبر الحسين بن أبي العلاء في المعتبر والذكرى « 1 » ، فمع فرض زوال العين بالجفاف ونحوه سقطت غسلته وبقيت غسلة الإنقاء ، لا يلتفت إليه :
1 - لمخالفته لإطلاق النصوص والفتاوى من غير شاهد ؛ إذ العقل لا نصيب له في إدراك هذه المقامات .
2 - ولم نعثر على تلك الزيادة في الخبر المذكور في الأصول كما اعترف به في المعالم والذخيرة والحدائق « 2 » ، بل قال الأوّل :
إنّي أحسبها من كلام المعتبر ، فتوهّمها بعضهم أنّها من الخبر ، وقد يؤيّده : عدمها في الخبر المذكور في المنتهى « 3 » مع شدّة حاجته إليها .
3 - ومع ذلك كلّه فليست صالحة للحكم على معارضها من إطلاق الأدلّة المعتضد بإطلاق الفتاوى ، بل حملها على الحكمة ونحوها متّجه ، فالتفصيل بذلك لنحو ذلك في غاية الضعف ، كالتفصيل بين الثوب والبدن [ في الغسل مرّتين ] ، فيجب العدد في الأوّل دون الثاني ؛ للإطلاق السالم عن معارضة دليل معتبر فيه ، [ وذلك ] :
1 - لقصور أخبار العدد فيه سنداً بأجمعها .
2 - بل ودلالة ؛ لاحتمال إرادة القول مرّتين لا الصبّ ؛ إذ المناقشة الثانية في غاية الضعف ، بل والأولى أيضاً ؛ لمنع القصور أوّلًا كما لا يخفى على المتأمّل في ملاحظة الأسانيد ، خصوصاً بعضها ، وللانجبار بالشهرة العظيمة ، وظاهر إجماع المعتبر ثانياً .
فلا ينبغي التوقّف في الفتوى حينئذٍ بمضمونها [ الروايات الدالّة على مرّتين ] .
ومعارضتها ببعض المعتبرة « 4 » الظاهرة في نفي التعدّد بالنسبة للاستنجاء ، بل لعلّ المشهور ذلك فيه ، يدفعها : ما تقدّم لنا في ذلك المبحث من الفرق الواضح بين المقامين ؛ لاختصاص كلّ منهما بأدلّة لا تتعدّى إلى الآخر ؛ ضرورة ظهور أخبار المقام المشتملة على السؤال عن إصابة البول الجسد في غير محل الاستنجاء ، كالعكس .
وما في الكافي : « روي أنّه يجزي أن يغسل البول بمثله من الماء إذا كان على رأس الحشفة وغيره » « 5 » [ ففيه ما يلي ] :
1 - بعد الإغضاء عن دلالته ؛ لظهور إرادته بذلك إحدى روايتي نشيط بن صالح « 6 » .
2 - لا يجسر على طرح هذه الأدلّة المعتبرة سنداً ودلالة وعملًا ، أو تأويلها بمثله ، كما هو واضح .
ومن هنا ذهب بعض من اجتزى بالمرّة هناك « 7 » [ في الاستنجاء ] إلى التعدّد هنا « 8 » [ في غسل الثوب والبدن ] ، بل في ظاهر المعتبر هنا نقل الإجماع « 9 » مع حكايته الخلاف في التعدّد هناك « 10 » . نعم قد يلزم القول بالتعدّد فيه [ الاستنجاء ] القول به في المقام ؛ لأوضحيّة أدلّته منه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 435 . الذكرى 1 : 124 .
( 2 ) المعالم 2 : 643 . الذخيرة : 161 . الحدائق 5 : 359 - 360 .
( 3 ) المنتهى 3 : 163 .
( 4 ) انظر الوسائل 1 : 349 ، ب 31 من أحكام الخلوة .
( 5 ) الكافي 3 : 20 ، ح 7 . الوسائل 1 : 343 ، ب 26 من أحكام الخلوة ، ح 2 ، وليس فيهما : « البول » .
( 6 ) الوسائل 1 : 344 ، ب 26 من أحكام الخلوة ، ح 7 .
( 7 ) المدارك 1 : 164 .
( 8 ) المدارك 2 : 336 .
( 9 ) المعتبر 1 : 435 .
( 10 ) المعتبر 1 : 126 .