تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ولا فرق في الحكم المذكور بين سائر الأبوال ( 1 ) [ إلّا بالنسبة إلى بول الصبي غير المتغذّي فقد يقال فيه : بعدم اعتبار التعدّد ] ، ولعلّه الأقوى ( 2 ) .
شرح
( 1 ) 1 - للأصل . 2 - وإطلاق النصوص والفتاوى . واحتمال المناقشة - بعدم ظهور تناول إطلاق البول لها ، أو ظهور العدم ، فلا يتقيّد إطلاق الأمر بالغسل ، كقوله عليه السلام : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » « 1 » ونحوه بها - ضعيفة جدّاً . نعم ، هي في محلّها بالنسبة إلى بول الصبي غير المتغذّي بالطعام الذي قد تقدّم الاكتفاء فيه بالصبّ ، فلا يعتبر التعدّد فيه ، كما صرّح به في المعتبر والأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح والنراقي في لوامعه « 2 » والشهيد في روضته « 3 » والفاضل المعاصر في رسالته المنسوبة إليه ، بل لعلّه ظاهر جميع الأصحاب كالمصنّف وغيره حيث أفردوا حكمه بالاكتفاء فيه بالصبّ دون غيره فالغسل ثمّ اعتبروا التعدّد في الغسل مع معروفيّة عدم التعبير عنه بذلك في لسانهم ، بل يذكرون حكم الصبّ مقابل الغسل ، بل ظاهر المعتبر والكتابين بعده السابقين تساوي الاجتزاء بالمرّة للحكم بالصبّ في الوضوح . قال في الأوّل : « بول الصبي لا يجب غسله ويكفي صبّ الماء عليه مرّة في الثوب وغيره ، وبه قال الشافعي وأحمد ، وقال أبو حنيفة : يغسل كغيره » « 4 » . وقال في الثاني : « أمّا إجزاء الصبّ في بول الصبي قبل الأكل من دون حاجة إلى التعدّد ولا إلى العصر فيدلّ عليه : - مضافاً إلى أصالة البراءة والإجماع المنقول عن الشيخ في الخلاف - ما رواه الشيعة في كتب الإماميّة . . . إلى آخره » « 5 » . وقال في الثالث : « التعدّد كالغسل غير معتبر في بول الرضيع ؛ لكفاية الصبّ فيه بالأصل والإجماع المحقّق والمحكيّ عن جماعة ، وقول الصادق عليه السلام . . . إلى آخره » « 6 » . ( 2 ) 1 - لإطلاق الأمر بالصبّ ، سيّما مع ظهور كون ذلك لخفّة نجاسته ، كما يومئ إليه عدم اعتبار الانفصال فيه ، وغيره . 2 - بل لعلّ فحواه دليل آخر ؛ ضرورة عدم الفائدة في التعدّد حينئذٍ ، خصوصاً بناءً على تعليله بكونه للإزالة والثانية للإنقاء . 3 - كما أنّ ظهور بعض الأدلّة السابقة على الاكتفاء بالصبّ - من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وغيره - في عدم التعدّد دليل ثالث أيضاً . 4 - بل لعلّ خبر ابن أبي العلاء ظاهر فيه أيضاً : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن البول يصيب الجسد ؟ قال : « صبّ عليه الماء مرّتين ، فإنّما هو ماء . وسألته عن الثوب يصيبه البول ؟ قال : اغسله مرّتين . وسألته عن الصبي يبول على الثوب ؟ قال : تصبّ عليه الماء قليلًا ثمّ تعصره » « 7 » حيث اقتصر فيه على بيان العدد في الأوّلين ، بل منه يظهر عدم اندراج بول الصبي في إطلاق السؤال عن إصابة البول الجسد والثوب ، ولذا أجابه عليه السلام بما لا يشمله [ بول الصبي ] من ذكر الغسل والعدد ونحوهما . 5 - بل لعلّ التأمّل في الأخبار المشتملة على بيان ذلك من ذكر غسل الثوب - خصوصاً قوله عليه السلام : في الإجانة كذا وفي الجاري كذا « 8 » ، ونحو ذلك فيها - يشرف الفقيه على القطع بكون المراد منها بول غير الصبي المعبّر عن حكمه بالصبّ عليه ككلام الأصحاب أيضاً . فما في كشف الأستاذ من اعتبار العدد فيه [ في الرضيع ] - لإطلاق ما دلّ على اعتباره ، ودعوى ظهور الأدلّة في اختصاص 6 / 190 / 301 امتيازه عن بول غيره بالصبّ خاصّة « 9 » - ضعيف جدّاً كمستنده ، مع أنّي لم أعثر على موافق له صريحاً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 405 ، ب 8 من النجاسات ، ح 2 . ( 2 ) سيأتي نقل عبائرهم عن قريب . ( 3 ) الروضة 1 : 62 . ( 4 ) المعتبر 1 : 436 . ( 5 ) المصابيح 5 : 68 . ( 6 ) اللوامع : 175 . ( 7 ) الكافي 3 : 55 ، ح 1 . الوسائل 3 : 396 ، ب 1 من النجاسات ، ح 4 . و 397 ، ب 3 ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 3 : 397 ، ب 2 من النجاسات ، ح 1 . ( 9 ) كشف الغطاء 2 : 277 .