تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨

[ الملاقي للمشتبه ] :

[ وأمّا الملاقي للمشتبه ] فإنّا قد ذكرنا هناك « 1 » أنّ الأقوى فيه بقاؤه على استصحاب الطهارة وعدم إلحاقه بالمشتبه ( 1 ) ، وإن احتملنا فيه ذلك أيضاً ( 2 ) . هذا إن لاقى المشتبهَ ثوبٌ واحد مثلًا ، [ و ] أمّا لو لاقاه ثوبان أو أثواب بحيث علم ملاقاة أحدها للنجس منه فلا ريب في جريان حكم المشتبه الأصلي عليه [ على الملاقي ] ، بل هو من أفراده . نعم لو لاقاه بدنا مكلّفين لم يجب على أحدهما غسل يده مثلًا وإن علما نجاسة أحدهما على الإجمال ( 3 ) بل يكونان كواجدي المني في الثوب المشترك ، بل وكذا لو لاقاه ثوباهما ( 4 ) .
شرح
( 1 ) كما هو ظاهر الأدلّة ، فلا يجب اجتنابه . ( 2 ) لما تقدّم في محلّه ، فيكون كالمشتبه في وجوب اجتنابه وغسله مع الإمكان . لكن قد يظهر هنا من الأستاذ الأكبر في شرحه على المفاتيح الميل إلى حرمة مباشرة المشتبه وإن لم يجب عليه غسل الملاقي بعد عصيانه « 2 » [ بالمباشرة ] . ووجهه غير واضح . ( 3 ) لوضوح عدم جريان المقدّمة هنا . ( 4 ) كما جزم به - كسابقه - الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح 3 : 1 - لاستصحاب كلٍّ منهما طهارة ثوبه وبدنه . 2 - وعدم تعلّق الخطاب بمعيّن منهما بالاجتناب عن ثوبه أو بدنه النجس المعيّن أو المردّد . قلت : لكن قد يشكل الأخير بأنّ الخطاب بالاجتناب لا يتوقّف على كون الثوب مملوكاً للمكلّف ، بل يكفي فيه تقدير تمكّنه من ذلك بإعارة وإجارة ونحوهما ، بل الظاهر تحقّقه [ الخطاب بالاجتناب ] مع تعذّرهما أيضاً ؛ لظهور كون النجاسة من قبيل الخطاب بالوضع الذي لا يتوقّف على تحقّق ذلك [ كون المكلّف متمكّناً من الثوب ] . وإلّا فبناءً على ما ذكره [ من عدم تعلّق الخطاب بمعيّن منهما ] يتّجه صحّة صلاة كلّ منهما ووضوئه بكلّ من ثوبيهما وإناءيهما مع قطعهما بوقوع النجاسة على أحدهما وكأنّه واضح البطلان ، خصوصاً بعد إطلاق الأدلّة بالإراقة ونحوها من دون تقييد باتّحاد المالك . بل قد يتّجه عليه [ بناءً على عدم تعلّق الخطاب بمعيّن منهما ] صحّة ذلك مع اتّحاد المالك إذا أخرج أحدهما عن ملكه ببيع ونحوه . اللّهمّ إلّا أن يفرّق بتحقّق تكليف المعيّن فيه [ في اتّحاد المالك مع إخراج أحدهما عن ملكه ] دون الأوّل [ أي ما إذا تعدّد المالك ] فلا يجدي في انقطاع الاستصحاب الانتقال العرضي [ في فرض الاتّحاد ] كما لا يجدي إراقة أحدهما في الأرض أو في ماء كثير في استصحاب التكليف باجتناب الباقي وإن لم يكن يقين نجس . وهو لا يخلو من وجه ، كما أنّه لا يخلو من كلام يعرف ممّا ذكرناه في بحث الإناءين ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) تقدّم في 1 : 253 . ( 2 ) 2 ، 3 المصابيح 5 : 161 .