نعم ، قد يستشكل في جوازه بعد الوقت قبل فعل الصلاة وكان يتمكّن من الوضوء خاصّة ( 1 ) .
مع إمكان القول بمنعه [ منع التحريم ] فيه [ أيضاً ] ( 2 ) .
ثمّ المدار في ثبوت الضرر هنا وغيره ممّا كان كذلك على علمه أو ظنّه المستفاد من معرفة أو تجربة أو إخبار عارف وإن كان صبيّاً أو فاسقاً بل وذميّاً مع عدم تهمة في الدين ( 3 ) .
5 / 110 / 189
شرح
( 1 ) بل في المنتهى تحريمه « 1 » كما عن النهاية احتماله « 2 » .
( 2 ) بعد تسليم اقتضاء القاعدة التحريم أيضاً ؛ تمسّكاً بإطلاق الأدلّة السابقة من الإجماع وغيره ، بل في جملة من الأخبار - وقد تقدّم بعضها : عن الرجل يجنب وليس معه إلّا قدر ما يكفيه للوضوء ، فقال : « يتيمّم » « 3 » .
كلّ ذا ، مع ضعف أدلّة الخصم : أ - بانقطاع الأصل ، وعدم اقتضاء تعمّده سقوط احترامه سيّما مع إباحته له .
ب - ومنعِ الإجماع ؛ لمصير الأكثر بعده إلى خلافه ، بل هو في المبسوط كما عن غيره من كتبه : أنّه يتيمّم ويصلّي إذا خشي البرد ، ثمّ يعيد بعد ذلك « 4 » ، بل لا يبعد دعوى انعقاد الإجماع بعده على خلافه ، كما لا يخفى على الخبير الممارس . ج - ومخالفة أخباره للكتاب والسنّة النبويّة والعقل ، وموافقتها للمحكيّ عن أصحاب الرأي وأحمد في إحدى الروايتين « 5 » ، فالمتّجه طرحها والإعراض عنها ؛ للأمر بذلك من أئمّتنا عليهم السلام في هذا الحال . د - مع عدم ظهور الصحيحين - سيّما الثاني - في تعمّد الجنابة ، إلّا ما فيه من إصابة الصادق عليه السلام ذلك ؛ لعدم وقوع الاحتلام منه ، لكنّه معارض ببُعد وقوع الجنابة منه في تلك ، فلعلّها جنابة سابقة على المرض ، فيكون لا قائل بظاهرهما حينئذٍ . واحتمالهما المشقّة التي تتحمّل عادةً لا التلف ونحوه ، بل في المعتبر : أنّه « يمكن العمل بهما على جهة الاستحباب » « 6 » . لكنّه كما ترى لا ينطبق على ظاهر ما سمعته من الأدلّة ؛ لاقتضائها التحريم . وكذا ما في كشف اللثام بعد ذكره أخبار الخصم بأسرها : « والكلّ يحتمل وجوب تحمّل المشقّة اللاحقة بالاستعمال من البرد خاصّة ، واستحبابه لا مع خوف المرض أو التلف » « 7 » مع عدم تصوّر الاستحباب في الطهارة ؛ لوجوبها بمجرّد إمكانها ، مضافاً إلى ما عرفت من مساواة المشقّة الشديدة الخوف . فالمتّجه حينئذٍ الطعن بالصحيحين بما عرفت ، وبالمرفوعتين بعدم قابليتهما لإثبات مثل هذا الحكم سيّما مع المعارضة بما تقدّم .
( 3 ) ولعلّ ما في المنتهى من عدم قبوله إذا كان كذلك « 8 » للتهمة وعدم الظنّ ، فلا خلاف ؛ لظهور كلامه أو صريحه في الاكتفاء بالظنّ كغيره من الأصحاب من غير خلاف أجده فيه :
1 - لوجوب دفع الضرر المظنون .
2 - وللتعليق على الخوف المتحقّق به في السنّة ومعاقد الإجماعات .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 130 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 219 .
( 3 ) الوسائل 3 : 387 ، ب 24 من التيمم ، ح 3 .
( 4 ) المبسوط 1 : 30 . النهاية : 46 . التهذيب 1 : 196 ، ذيل الحديث 568 . الاستبصار 1 : 162 ، ذيل الحديث 560 .
( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 262 .
( 6 ) المعتبر 1 : 398 .
( 7 ) كشف اللثام 2 : 488 .
( 8 ) المنتهى 3 : 34 .