تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
لكن على كلّ حال ، ينبغي القطع بقبول إخبار صاحب اليد بتطهيره ما في يده من النجاسة العارضة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما هو ظاهر الكتب المتقدّمة ، بل هو صريح بعضها : 1 - لأكثر الأدلّة السابقة . 2 - مع زيادة العسر والحرج . 3 - وتظافر الأخبار بطهارة ما يوجد في أسواق المسلمين من الجلود واللحم « 1 » ونحوهما . 4 - بل هي ظاهرة في الاكتفاء في ذلك بظاهر أفعالهم المنزّلة على أصالة الصحّة حتى يعلم الخلاف ، فضلًا عن أن تقرن بأقوالهم ، بل هو أولى من الحكم بطهارة بدن المسلم وثيابه بغيبته وإن لم يقل أو يفعل ما يستلزم الإخبار بذلك . فالحاصل : قبول قوله في التطهير ممّا لا ينبغي الإشكال فيه . نعم ، قد يتّجه الإشكال في موضوعه [ ذي اليد في مسألة الإخبار بالتطهير ] بنحو ما تقدّم من الإشكال السابق [ في موضوعه في مسألة الإخبار بالتنجيس ] ، ولعلّه لذا حكي عن الأمين الأسترآبادي « 2 » والسيّد نعمة اللَّه الجزائري « 3 » أنّهما حكيا عن جملة من علماء عصريهما أنّهم كانوا إذا أرادوا إعطاء ثيابهم للقصّارين لتطهيرها يهبونها إيّاهم أو يبيعونها ثمّ يستردّونها منهم بنحو ذلك تخلّصاً من شبهة استصحاب النجاسة ؛ لتوقّف انقطاعه [ الاستصحاب ] على العلم [ بالتطهير ] أو ما يقوم مقامه من البيّنة أو خبر العدل على إشكال فيه ، أو إزالة المالك نفسه مع عدم ثبوت قيام خبر مطلق الوكيل وإن لم يكن عدلًا مقامه ؛ لعدم ثبوت كونه من ذوي اليد المقبولة إخباراتهم ؛ إذ المعلوم منها المالك . وفيه - مع مخالفته للسيرة المستقيمة القطعيّة في سائر الأعصار والأمصار المأخوذة يداً عن يد في تطهير الجواري والنساء ونحوهم ثياب ساداتهن ورجالهن ، بل لعلّ ذلك من الضروريات التي هي بمعزل عن نحو هذه التشكيكات - : أنّ تتبّع الأخبار بعين الإنصاف والاعتبار يورث القطع بالاكتفاء بنحو ذلك ، وبأنّ كلّ ذي عمل مؤتمن على عمله ، كالأخبار الواردة في القصّارين « 4 » والجزّارين « 5 » والجارية المأمورة بتطهير ثوب سيّدها « 6 » ، وأن الحجّام مؤتمن في تطهير موضع الحجامة « 7 » ونحو ذلك ، فضلًا عن عموم أدلّة الوكالة وتصديق الوكيل فيما وُكّل فيه « 8 » . فحينئذٍ لا حاجة للحكم بالتطهير في الحكم المذكور إلى دعوى الدخول في [ عنوان ] ذي اليد . وكيف كان ، فلا حاجة للإطناب والإسهاب وتكثير السؤال والجواب ، وإن أطنب فيه بعض متأخّري المتأخّرين « 9 » ، ولعلّه لظهور الخلاف في ذلك من المعالم ؛ حيث كان ظاهره حصر القائم مقام العلم في عود المتنجّس للطهارة بالبيّنة والعدل الواحد في احتمال « 10 » .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 490 ، ب 50 من النجاسات . ( 2 ) الفوائد المدنية : 149 . ( 3 ) نقله في الحدائق 5 : 286 . ( 4 ) التهذيب 6 : 385 ، ح 1142 . ( 5 ) الوسائل 24 : 70 ، ب 29 من الذبائح ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 3 : 428 ، ب 18 من النجاسات ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 3 : 499 ، ب 56 من النجاسات ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 19 : 162 ، ب 2 من الوكالة ، ح 1 . ( 9 ) الحدائق 5 : 285 - 290 . ( 10 ) المعالم 2 : 817 .