. . . . . . . . . .
شرح
ولعلّه لذا قال في الذخيرة وشرح الدروس : إنّي لم أقف له على دليل « 1 » كما عن نهاية الإحكام الإشكال فيه « 2 » ، بل هو في المنتهى والتذكرة وإن أفتى بالقبول لكنّه عبّر عن ذلك فيهما بالأقرب « 3 » ممّا يشعر بعدم قطعيّة الحكم عنده ، بل في الأخير قيّد قبوله بما إذا أخبر بنجاسة الإناء مثلًا قبل الطهارة لا بعدها فإنّه لا يقبل حينئذٍ . ولعلّ وجهه :
1 - لأنّه قد خرج من يده بالاستعمال ، فلا يقبل إخباره بنجاسته وإن كان خبره عنه بذلك في حال كونه بيده ، فكان بالحقيقة إخباراً بنجاسة الغير ، فلا يلتفت إليه ، كما لا يلتفت إلى قول البائع باستحقاق المبيع للغير .
2 - ولصحيحة العيص بن القاسم سأل الصادق عليه السلام عن رجل صلّى في ثوب رجل أياماً ، ثمّ إنّ صاحب الثوب أخبره أنّه لا يصلّى فيه ؟ فقال : « لا يعيد شيئاً من صلاته » « 4 » . والمناقشة فيه باحتمال كون المانع غير النجاسة من الغصب ونحوه مدفوعة بترك الاستفصال إن لم يكن ظاهراً في كون المانع النجاسة . نعم قد يناقش فيه :
1 - بأنّ عدم الإعادة لعلّه للجهل بالنجاسة ؛ بناءً على معذوريّة الجاهل حتى في الوقت .
2 - بل وبالدليل السابق بعدم التفاوت - بعد اعتبار قوله [ قول البائع ] وحجّيته شرعاً - بين تأخّره عن الاستعمال وتقدّمه كالبيّنة .
3 - وبأنّ قضيّته عدم القبول حتى قبل الاستعمال بعد شرائه [ الثوب ] منه [ من الرجل ] ونحوه ممّا يكون سبباً لخروجه عن يده [ البائع ] . إلّا أنّه قد يدفع ذلك كلّه بأنّ العمدة في الاستدلال له [ لعدم قبول قول ذي اليد بالنجاسة ] أصالة الطهارة وعموماتها المعلّقة للخروج عنها بالعلم أو ما يقوم مقامه ، خصوصاً خبرا البيّنة المتقدّمان ، مع عدم ثبوت قيام إخبار صاحب اليد بعد الاستعمال مقامه [ العلم ] ، كما أنّ ذلك وجه عدم قبوله مطلقاً حتى لو كان في يده .
لكن قد عرفت ضعف الأخير للأدلّة السابقة من أصالة القبول وغيرها . بل قد يشعر به أيضاً - مضافاً إلى ذلك - النهي عن الإعلام في خبر عبد اللّه بن بكير سأل الصادق عليه السلام عن رجل أعار رجلًا ثوباً فصلّى فيه وهو لا يصلّي فيه ؟ قال : « لا يعلمه ذلك ، قلت :
فإن أعلمه ؟ قال : يعيد » « 5 » ، بل أمره بالإعادة في ذيله كالصريح في ذلك [ في قبول قول ذي اليد بالنجاسة ] ، بل في خلاف ما قاله العلّامة في التذكرة « 6 » أيضاً ، لكنّه مبنيّ على وجوب إعادة الجاهل وقضائه ، ومن هنا كان الاستدلال به عليه لا يخلو من نظر . نعم ، قد يتّجه الاستدلال - بإشعار النهي فيه عن الإعلام بالقبول لو اعلم - على قبول إخبار ذي اليد قبل الاستعمال . كما أنّه قد يتّجه الاستدلال بما في الحدائق من أنّه ورد النهي عن السؤال في بعض الأخبار « 7 » الواردة في الجبن ، حيث إنّه أعطى الخادم درهماً وأمره أن يبتاع به من مسلم جبناً ، ونهاه عن السؤال « 8 » ؛ إذ لولا قبول إخبار ذي اليد المسؤول لم يكن وجه للنهي عنه .
فالأقوى حينئذٍ القبول [ أي قبول إخبار ذي اليد بالنجاسة ] .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 139 . المشارق : 285 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 253 .
( 3 ) المنتهى 1 : 56 . التذكرة 1 : 24 .
( 4 ) الوسائل 3 : 475 ، ب 40 من النجاسات ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 3 : 488 ، ب 47 من النجاسات ، ح 3 .
( 6 ) التذكرة 1 : 24 .
( 7 ) الوسائل 25 : 118 ، ب 61 من الأطعمة المباحة ، ح 4 .
( 8 ) الحدائق 5 : 254 .