تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
حال بقاء العين في يده [ على الأقوى ] ، لا إذا خرجت من يده ( 1 ) . كما أنّه ينبغي الاقتصار على المتيقّن من ذي اليد ( 2 ) وإن كان يقوى في النظر عموم القبول لكلّ مستولٍ على عين شرعاً لملك أو وكالة أو إجارة أو أمانة أو ولاية ونحوها . بل قد يدور في الذهن قبول [ قول ] الغاصب الذي هو كالمتملّك عرفاً ؛ لمكان تسلّطه وتصرّفه على ما في يده نحو ثياب الظلمة وعمّالهم وأوانيهم ودورهم وفرشهم ونحوها ، وإن كان أصل استيلائهم عليها بغصب منهم أو 6 / 180 / 285 آبائهم لها أو لأثمانها ( 3 ) . بل قد يقوى في النفس عموم اليد في النجاسة لنحو امّهات الأولاد ومربّياتهم ، فيقبل إخبارهنّ في نجاسة ثيابهم وأبدانهم ونحوهما ( 4 ) . وهل يختصّ قبول قول ذي اليد بالمسلم وإن كان فاسقاً عبداً أو امرأة ، أو يعمّه والكافر ؟ وجهان . وحكم ثبوت التطهير حكم التنجيس من العدل الواحد والبيّنة وغيرهما ( 5 ) .
شرح
( 1 ) اقتصاراً فيما خالف الأصل على محلّ اليقين . ( 2 ) وإن اختلفت عبارات من تعرّض له [ للقبول ] ، فمنها : علّقت الحكم على المالك « 1 » ، ومنها : على ذي اليد « 2 » ، ومنها : ما جمعت بينهما لكن بعطف ذي اليد على المالك ، فقالت : يقبل خبر المالك وذي اليد « 3 » . ( 3 ) ضرورة عدم مدخليّة الملك أو التسلّط الشرعي في قبول القول بالتنجيس ، خصوصاً إن قلنا : إنّ منشأه أصالة صدق المسلم وصحّة قوله . بل قد يؤيّده جريان السيرة والطريقة في قبول قولهم بالتطهير لو تنجّست الأمور المذكورة عندهم ، مع أنّه لا مدرك له إلّا كونهم أصحاب يد . ( 4 ) والحاصل : أنّ تنقيح المراد باليد في المقام في غاية الإشكال ، والعجب من الأصحاب كيف أغفلوا تحرير ذلك مع كثرة أفراده وتشتّتها ، وعدم وضوح مدرك لشيء منها ، وشدّة الابتلاء بجملة منها ، خصوصاً في مثل ذوي الأيدي الشركاء بالأشياء المائعة من الدهن والدبس ونحوهما إذا أخبر أحدهم شركاءه بنجاستها . كما أنّهم أغفلوا تحرير الحكم - أي القبول - ولم يتعبوا أقلامهم في بيان مدركه ، ولعلّه لوضوح الأمر لديهم وإن خفي علينا . ( 5 ) لاتّحاد المدرك ، فما في كشف الأستاذ من قبول العدل في التطهير دون التنجيس « 4 » لا يخلو من نظر . نعم ، قد يحتمل الفرق بذلك في خصوص صاحب اليد ؛ لوضوح الأدلّة فيه دون التنجيس ، كما يومئ إلى ذلك قطع الفاضل في التذكرة وعن النهاية بقبوله في الطهارة « 5 » ، وجعله الأقرب ذلك في التنجيس في الأولى وإشكاله فيه في الثانية ، كما أنّه في المنتهى جعل الوجه القبول في الطهارة والقرب في النجاسة « 6 » .
هامش
( 1 ) الحدائق 5 : 252 . ( 2 ) كشف الغطاء 2 : 363 . ( 3 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 38 . ( 4 ) كشف الغطاء 2 : 372 . ( 5 ) التذكرة 1 : 24 . نهاية الإحكام 1 : 253 . ( 6 ) المنتهى 1 : 56 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 394 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي