تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أمّا لو تعارضا في شيئين كالإناءين ونحوهما فالمتّجه جريان الأقوال الأربعة السابقة ( 1 ) ، [ ويحصل العلم بالنجاسة لو لم يختلفا بالمشهود به ، وإلّا فبعد الاختلاف كان كلّ من الإناءين كالإناء المتحد الذي تعارض فيه البيّنتان ] ، وقد عرفت أنّ الأقوى فيه الطهارة ، فالقول بها هنا حينئذٍ قويّ ( 2 ) . كما أنّ إلحاقهما بالمشتبه [ في وجوب اجتنابهما ] ( 3 ) لا يخلو من وجه ( 4 ) . هذا كلّه مع عدم إمكان الجمع [ بين البيّنتين ] ، أمّا مع إمكانه فلا ريب في العمل به ( 5 ) .

[ إخبار ذي اليد ] :

وكالبيّنة في القبول عندنا إخبار صاحب اليد المالك بنجاسة ما في يده وإن كان فاسقاً ( 6 ) .
شرح
( 1 ) إلّا أنّي لم أعرف من جزم بالنجاسة هنا وإن كان وجهه الأخذ بإثبات كلّ منهما نجاسة كلٍّ منهما [ من الإناءين ] دون النفي ، بل قد يظهر من جامع المقاصد « 1 » وجود قائل بذلك ، لكن ضعّفه باتفاقهما [ الخبرين ] على طهارة واحد . كما أنّه ضعّف القول بطهارتهما - المحكيّ عن الخلاف والمبسوط والمختلف « 2 » ؛ لتساقطهما بالمعارضة في كلّ من الإناءين ، فيرجع إلى الأصل السابق أو لترجيح بيّنة الطهارة بالأصل - بأنّه إنّما تعارضا في تعيين النجس لا في حصول النجاسة المتّفق عليها عندهما . وفيه : أنّ العلم [ بالنجاسة ] يحصل لو لم يختلفا بالمشهود به ، وإلّا فبعد الاختلاف كان كلّ واحد من الإناءين كالإناء المتّحد الذي تعارض فيه البيّنتان . ( 2 ) كما في كشف اللثام « 3 » . ( 3 ) كما في القواعد والتذكرة وجامع المقاصد وعن السرائر والمعتبر والتحرير « 4 » . ( 4 ) لارتفاع أصل الطهارة بالشهادة على النجاسة مع تعارض البيّنتين في مفاديهما ، فإنّ كلّاً منهما يفيد نجاسة إناء وطهارة الآخر ، وهو يعطي الاشتباه ، ولأنّهما جميعاً يثبتان نجاسة ما فيهما ، فيجب اجتنابهما [ الإناءين ] ، وذلك حكم المشتبه . ولا يدفع إحداهما قبول الأخرى لتقدّم الإثبات على النفي ؛ إذ فيه : أنّه إنّما يتقدّم عليه إذا ترجح بأنّها قد تشاهد ما لم تشاهده الأخرى ، بخلاف النفي هنا ، فإنّه لا يضعف عن الإثبات . على أنّ شهادة كلّ منهما مركّبة من الإثبات والنفي ، فلا معنى لتصديقهما في جزء وتكذيبهما في آخر . ( 5 ) إذ لا معنى لإسقاط ما هو حجّة شرعيّة من دون معارض ، فما عن الشيخ من القول بالطهارة حتى مع إمكان الجمع « 5 » في غير محلّه ، إلّا أن يكون بناه على عدم قبول البيّنة في ثبوت النجاسة ، فيخرج حينئذٍ عمّا نحن فيه ؛ إذ البحث هنا على تقدير القبول . ( 6 ) كما في المنتهى والقواعد والموجز وكشف الالتباس وظاهر كشف اللثام « 6 » ، بل عن الذخيرة أنّه المشهور بين
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 155 . ( 2 ) الخلاف 1 : 201 . المبسوط 1 : 8 . المختلف 1 : 251 . ( 3 ) كشف اللثام 1 : 377 . ( 4 ) القواعد 1 : 190 . التذكرة 1 : 24 . جامع المقاصد 1 : 155 . السرائر 1 : 86 - 87 . المعتبر 1 : 54 . التحرير 1 : 56 . ( 5 ) المبسوط 1 : 8 . ( 6 ) المنتهى 1 : 56 . القواعد 1 : 190 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 38 . كشف الالتباس 1 : 117 . كشف اللثام 1 : 377 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 391 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي