[ و ] لا فرق في ثبوت النجاسة بالبيّنة بين حصول الظنّ فيها وعدمه ، كما في كلّ مقام تقبل فيه ( 1 ) ، نعم قد يتّجه ذلك في خبر العدل بناءً على دوران حجّيته على الظنّ .
[ إخبار الثقة ] :
ومنه ينقدح إمكان إلحاق خبر غير العدل المتبيّن خبره به [ بالظنّ ] ولو بتبيّن حال الراوي من كونه محترزاً عن الكذب ونحوه ممّا اعتبرت حجّيته في الأحكام الشرعيّة ، لكنّه لا يخلو من بحث ( 2 ) . [ وقد ظهر أنّ الحكم بالطهارة مع عدم الإلحاق ليس من جهة مدخليّة العلم في تحقّق معنى النجاسة ، بل من جهة أنّ الشيء قد يكون نجساً واقعاً طاهراً ظاهراً وبالعكس ] .
[ تعارض الحجتين ] :
[ و ] لو تعارض الخبران أو البيّنتان - على وجه يكون نافيهما كالمثبت - في طهارة شيء ونجاسة ثوب أو إناء أو غيرهما ، ففي ترجيح الأولى ( 3 ) أو الثانية ( 4 ) وعدمه فيتساقطان ويستوي في الحكم مع الأوّل ، أو يحكّمان [ المتعارضان ] ويكون كالمشتبه ، فيستوي في الحكم من التطهّر به ونحوه مع الثاني ، أوجه بل أقوال ، لا يخلو ثالثها من قوّة ( 5 ) .
شرح
( 1 ) لكونها من الأمور التعبّدية قطعاً .
( 2 ) فظهر لك من ذلك كلّه تمام البحث في أطراف المسألة وإن أطنب المحدّث البحراني في حدائقه « 1 » فيها [ في المسألة ] زاعماً ابتنائها على تحقيق لم يسبقه إليه غيره عدا السيّد نعمة اللَّه الجزائري في رسالة التحفة « 2 » ، وهو أنّ مدار الطهارة والنجاسة والحلّ والحرمة على علم المكلّف بأسبابها وعدمه حقيقة أو شرعاً لا الواقع ، فلا معنى للمتنجّس مثلًا سوى ذلك لا ملاقاة أعيان النجاسة واقعاً وإن لم يعلم المكلّف ، فليس هناك نجس واقعاً ونجس ظاهراً ، بل إنّما هو أمر واحد ، وهو ما علم المكلّف بملاقاته للنجاسة أو جعله الشارع كالعالم . وفيه : 1 - مع مخالفته للنصوص والفتاوى ، بل المجمع عليه بين الأصحاب إن لم يكن ضرورياً من عدم مدخليّة العلم في تحقّق معنى النجاسة ؛ لإطلاق الأدلّة في حصول النجاسة بملاقاة أسبابها ، وأنّ الشيء قد يكون نجساً واقعاً طاهراً ظاهراً وبالعكس ، ولذا قد ترتّب عليه بعض أحكام كلّ منهما من الإعادة وغيرها بعد انكشاف الواقع وظهوره .
2 - أنّه لا مدخليّة لذلك [ لعلم المكلّف ] في شيء من أحكام المسألة حتى لو قلنا بثبوت النجاسة بالظنّ ؛ إذ يمكن انطباقه على التحقيق المذكور بدعوى كونه أيضاً من الأسباب التعبّدية كالشهادة وإخبار ذي اليد ونحوهما .
وكيف كان ف [ - لو تعارضت البيّنتان ففيه ذلك ] .
( 3 ) بالأصل .
( 4 ) بالنقل [ أي النقل عن حكم الأصل ] ، وبإطلاق دليل قبولها من الخبرين السابقين وغيرهما .
( 5 ) وأمّا احتمال الترجيح لأحد الخبرين بالأوثقيّة ونحوها من مرجّحات الرواية فلم أعرف أحداً احتمله ؛ ولعلّه لعدم الدليل على اعتبارها هنا أو لفرض التساوي .
هامش
( 1 ) الحدائق 5 : 248 - 250 .
( 2 ) نقله في الحدائق 5 : 250 - 251 .