إلّا أنّ الإنصاف بقاء المسألة في حيّز الإشكال ( 1 ) .
[ حجّية البيّنة ] :
نعم ، ينبغي القطع بقبول البيّنة في ذلك ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لإمكان التأمّل والنظر في سائر ما تقدّم من المقال بمنع بعضه وعدم ثبوت المطلوب بالآخر .
( 2 ) كما صرّح به في بعض الكتب السابقة وحكي عن آخر « 1 » ، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا ما يحكى عن القاضي وعن ظاهر عبارة الكاتب والشيخ « 2 » ، ولا ريب في ضعفه :
1 - لظهور تنزيلها منزلته [ العلم ] في الشرع ؛ إذ هي من باب الأسباب لا مدخلية للظنّ في اعتبارها ، كظهور استحقاق الردّ أو الفسخ والمطالبة بالأرش لو ثبت بالبيّنة نجاسة الدهن المبيع ونحوه ، واحتمال عدم التلازم بين استحقاق الردّ وثبوت النجاسة وجريان أحكامها لا يصغى إليه . نعم قد يقال هنا بعدم الاكتفاء بالشاهد الواحد ؛ لمعارضة حقّ الغير واستحقاق الردّ ونحوه من الدعاوي التي لا تثبت به [ بالشاهد الواحد ] وإن قلنا بالاكتفاء به حيث لا يكون كذلك ، بل يمكن دعوى ثبوت النجاسة هنا بخبره دون استحقاق الردّ ، لكنّه لا يخلو من تأمّل .
2 - وللمروي عن التهذيب والكافي بسنديهما عن الصادق عليه السلام في الجبن ، قال : « كلّ شيء حلال لك حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أنّ فيه ميتة » « 3 » كالآخر عنهما أيضاً عن الصادق عليه السلام : « كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه ، فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة - إلى أن قال : - والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » « 4 » .
ومفهومهما قاض بعدم ثبوت النجاسة بالشاهد الواحد كما أشرنا إليه سابقاً .
لكن قد يجاب بمنع عموم المفهوم فيه كالمنطوق ، أو يلتزم ذلك في موردهما ممّا كان عليه ظاهر قول أو فعل مسلم مستلزم للطهارة من بيعه أو أكله ، فلا يكتفى بالواحد ؛ لأنّه فيه يكون من قبيل الشهادة ، بخلاف ما لا يعارضه ذلك فيفصّل حينئذٍ في قبول شهادة الواحد . وهو ليس بذلك البعيد ، وإن أطلق كلّ من المثبت والنافي ، كما أنّهم أطلقوا قبول شهادة العدلين من غير تقييد لها بذكر سبب التنجيس ؛ لاحتمال استنادها إلى سبب لا ينجس عند الشهود عنده ، كإطلاقهم قبولها فيما قبل الاستعمال وبعده .
لكن في التذكرة تقييد القبول [ أي قبول الشهادة ] بذكر السبب « 5 » . وفيه نظر ؛ لجريان مثله في أغلب البيّنات إن لم يكن جميعها مع تعارف الأخذ بها في سائر الموارد ، وما ذاك إلّا لتنزيل إطلاقها على الواقع حتى يظهر الخلاف ، إمّا لأنّ عدالة الشاهد تمنع من الإطلاق مع إرادة السبب المختلف فيه أو لغير ذلك .
نعم [ تثبت النجاسة بلا فرق فيه بين الظن وعدمه ] .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 86 .
( 2 ) جواهر الفقه : 9 . نقله عن ابن الجنيد في مفتاح الكرامة 1 : 130 . الخلاف 1 : 201 .
( 3 ) لم نعثر عليه في التهذيب . الكافي 6 : 339 ، ح 2 . الوسائل 25 : 118 ، ب 61 من الأطعمة المباحة ، ح 2 .
( 4 ) الكافي 5 : 313 ، ح 40 . التهذيب 7 : 226 ، ح 989 . الوسائل 17 : 89 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 4 .
( 5 ) التذكرة 1 : 90 .