لكن مع ذا ، لا بأس بالاحتياط ؛ خروجاً عن شبهة الخلاف إن لم يكن مقطوعاً بفساده ، بل يمكن الحكم باستحبابه ( 1 ) .
نعم ، قد يكون ذلك مرجوحاً بالنسبة إلى عدمه إذا احتمل ترتّب الوسواس عليه ، كما أنّه يحرم لو كان مقدّمة له أو هو منشؤه .
[ خبر العدل الواحد ] :
أمّا لو كان منشأ الظنّ سبباً شرعيّاً كخبر العدل ( 2 ) [ فيمكن أن ينزّل منزلة اليقين ويكتفى به على وجه الضابط والقاعدة في كلّ موضوع لم يثبت من الشهادة المعتبر فيها التعدّد ] .
شرح
( 1 ) للأخبار السابقة التي يشهد على تنزيلها على ذلك رواية عليّ بن بزّاز عن أبيه قال : سألت جعفر بن محمّد عليهما السلام عن الثوب يعمله أهل الكتاب ، اصلّي فيه قبل أن أغسله ؟ قال : « لا بأس ، وإن يغسل أحبّ إليَّ » « 1 » .
وغيره ممّا يستفاد منه رجحان الاستظهار في الطهارة في الجملة ممّا دلّ « 2 » على استحباب اجتناب سؤر الحائض المتّهمة بالنجاسة ، بل كلّ من كان متّهماً بذلك ، فاحتمال عدم مشروعيّة هذا الاستظهار لظهور الأدلّة في توسعة أمر الطهارة كما ترى ، بل ينبغي القطع بفساده إن أريد منه الحرمة إن لم يقصد به المستظهر قربة ، بل أراد إراقة الماء على يده مثلًا لزوال نجاستها إن كان واقعاً فيها نجاسة :
1 - للأصل السالم عن المعارض .
2 - والسيرة القاطعة وغيرهما .
( 2 ) ففي المعتبر « 3 » والمنتهى « 4 » وموضع من التذكرة « 5 » وظاهر القواعد « 6 » أو صريحها وجامع المقاصد وعن المبسوط « 7 » والخلاف « 8 » والموجز « 9 » وشرحه « 10 » والإيضاح « 11 » وغيرها عدم القبول ، كما عن ظاهر المختلف « 12 » أيضاً ، سواء ذكر ما تنجّس به الشيء أو لا ، كما صرّح به بعضهم 13 ، وهو ظاهر آخر 14 ؛ لإطلاقه [ المختلف ] كإطلاقهم ذلك [ عدم القبول ] أيضاً فيما قبل الاستعمال وبعده :
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 519 ، ب 73 من النجاسات ، ح 5 .
( 2 ) انظر الوسائل 1 : 236 ، ب 8 من الأسئار .
( 3 ) المعتبر 1 : 54 .
( 4 ) المنتهى 1 : 55 .
( 5 ) التذكرة 1 : 24 .
( 6 ) 6 ، 14 القواعد 1 : 189 .
( 7 ) جامع المقاصد 1 : 154 . المبسوط 1 : 8 .
( 8 ) الخلاف 1 : 200 .
( 9 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 38 .
( 10 ) كشف الالتباس 1 : 116 - 117 .
( 11 ) الإيضاح 1 : 23 .
( 12 ) المختلف 1 : 250 .