[ يجب غسل معلوم النجاسة دون مظنونها ] :
( وإذا علم ) النجاسة و ( موضع النجاسة ) من الثوب والبدن ونحوهما ( غسل ) وجوباً لما تجب الإزالة له ممّا تقدّم ، أمّا لو ظنّ النجاسة - أي تنجّس الثوب والبدن - ف [ - لا يجب الغسل مع عدم الاستناد إلى سبب شرعيّ ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) [ لكن ] ظاهر النهاية وعن صريح الحلبي وجوب الغسل « 1 » : 1 - لابتناء أكثر الأحكام على الظنون .
2 - وامتناع ترجيح المرجوح . 3 - والاحتياط في بعض الصور . 4 - وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان بعد أن سأله أبوه سنان عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنّه يأكل لحم الخنزير ويشرب الخمر فيردّه ، أيصلّي فيه قبل أن يغسله ؟ قال : « لا يصلّي فيه حتى يغسله » « 2 » . 5 - كالمروي عن مستطرفات السرائر من كتاب البزنطي : سألته عن رجل يشتري ثوباً من السوق لا يدري لمن كان ، يصلح له الصلاة فيه ؟ قال : « إن اشتراه من مسلم فليصلّ فيه ، وإن كان اشتراه من نصراني فلا يلبسه ولا يصلّي فيه حتى يغسله » « 3 » . 6 - كخبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى « 4 » المتضمّن نحو ذلك أيضاً ، بل وغيرهما ممّا دلّ على اجتناب الفراء المأخوذة من أهل العراق ؛ لأنّهم يستحلّون الميتة ويزعمون أنّ دباغها ذكاتها « 5 » .
وهو [ وجوب الغسل ] ضعيف جدّاً مع عدم الاستناد [ في الظنّ ] إلى سبب شرعي ، بل [ هو ] واضح الفساد كأدلّته ؛ لمخالفته لقاعدة اليقين والأصل والأخبار الحاكمة بالطهارة إلى حصول العلم بالنجاسة : 1 - كقول الصادق عليه السلام في خبر حمّاد : « الماء كلّه طاهر حتى تعلم أنّه نجس » « 6 » . وفي موثّقة عمّار : « كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر » « 7 » . 2 - وقول عليّ عليه السلام في خبر 6 / 170 / 269
حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم » « 8 » . 3 - بل صحيح ابن سنان [ الذي هو ] كالصريح في ذلك سأل أبوه الصادق عليه السلام وهو حاضر : إنّي أعير الذمّي ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، فيردّه علَيَّ فأغسله قبل أن اصلّي فيه ؟ قال : « صلِّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تتيقّن أنّه نجّسه » « 9 » الحديث . 4 - كمضمر زرارة في الصحيح ، بل عن العلل إسناده إلى أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره - إلى أن قال : - قلت : فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئاً ثمّ صلّيت فيه فرأيت فيه ، قال : « تغسله ولا تعيد الصلاة ، قلت : ولِمَ ذاك ؟ قال : لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » « 10 » . إلى غير ذلك من الأخبار البالغة أعلى مراتب الاستفاضة إن لم تكن متواترة معنى ؛ لاختلاف أنواع دلالتها على عدم حصول النجاسة بمثل الظنّ المزبور ، بل في بعضها المدح على عدم الاعتناء به « 11 » [ بالظنّ ] ، كالتوبيخ في آخر على الاعتداد به [ بالظنّ ] معلّلًا ذلك بأنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إنّ الدين أوسع من ذلك « 12 » .
هامش
( 1 ) النهاية : 96 . الكافي : 140 .
( 2 ) الوسائل 3 : 521 ، ب 74 من النجاسات ، ح 2 ، وفيه : « يأكل الجري » .
( 3 ) السرائر 3 : 572 . الوسائل 3 : 490 ، ب 50 من النجاسات ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 3 : 490 ، ب 50 من النجاسات ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 3 : 502 ، ب 61 من النجاسات ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 1 : 134 ، ب 1 من الماء المطلق ، ح 5 .
( 7 ) الوسائل 3 : 467 ، ب 37 من النجاسات ، ح 4 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 5 .
( 9 ) الوسائل 3 : 521 ، ب 74 من النجاسات ، ح 1 .
( 10 ) علل الشرائع : 361 ، ح 1 . الوسائل 3 : 466 ، ب 37 من النجاسات ، ح 1 .
( 11 ) الوسائل 3 : 492 ، 493 ، ب 50 من النجاسات ، ح 6 ، 9 .
( 12 ) المصدر السابق : 491 ، ح 3 .