تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
فلا فرق حينئذٍ في « 1 » الاكتفاء بالصبّ على المتنجّس به بين ما يعصر وما لا يعصر ، وبين ما يرسب فيه الغسالة وما لا يرسب ، أرضاً كان أو غيرها . نعم ، قد يقال بنجاسة المنفصل من ماء غسالته [ غسالة بول الصبي ] ولو بعصر وإن لم نقل باشتراطه [ العصر ] بناءً على نجاسة الغسالة ( 1 ) ، لكنّ الأقوى طهارتها عليه أيضاً ، واستثنائها من ذلك كالمتخلّف بعد العصر ( 2 ) . نعم ، لا يبعد جريان حكم بول الصبي على ما تنجّس به من المائعات وغيرها كالماء ونحوه ، فيجزي الصبّ على المتنجّس بالمتنجّس به بعد إخراج العين أو استهلاكها بناءً على الاكتفاء ( 3 ) . نعم ، لو أصابه [ المتنجّس ببول الصبي ] نجاسة أخرى غير بول الصبي أو اختلط ببول الصبي نجاسة غيره لم يجرِ عليه الحكم المذكور على إشكال فيما لو اختلط معه ما لا يخرج المتنجّس به عن صدق نجاسته ببول الصبي ، كالقليل جدّاً من بول البالغ مثلًا ، وخصوصاً لو كان المباشر لبول الصبي نجساً حكماً ؛ لمنع تأثير النجس في النجس حكماً مع عدم بقاء اسم المؤثّر . وكذا الإشكال في جريان حكم بول الصبي على بوله إذا كان ولد كافر ، وإن كان الأقوى فيه ذلك [ الاكتفاء بالصبّ ] أيضاً كما في نظائره . نعم قد يشكل فيه و [ في ] ولد المسلم فيما لو كان يتغذّى بلبن كافرة ( 4 ) . فلعلّ الأقوى فيه عدم الإلحاق ( 5 ) . وكيف كان ، فيختصّ الحكم المذكور بالصبي خاصّة دون الصبيّة ( 6 ) .
شرح
( 1 ) لإطلاق دليلها [ دليل نجاسة الغسالة ] عندهم الشامل للمقام كما اختاره الأستاذ في كشفه « 2 » . ( 2 ) 1 - كما هو ظاهر النصوص والفتاوى . 2 - وفحوى عدم اشتراط الانفصال كظهور خفّة حكم هذه النجاسة . 3 - واستبعاد اختلاف حكم الماء الواحد بالنسبة إلى طهارته ونجاسته ، بمعنى إن خرج كان نجساً وإلّا كان طاهراً ، وغير ذلك . ( 3 ) 1 - لعدم زيادة الفرع عن أصله . 2 - وظهور انتقال حكم النجاسة إلى المتنجّس لا أزيد . ( 4 ) 1 - بفحوى تعليل خبر السكوني « 3 » . 2 - وعدم انصراف الإطلاق ، كالمتغذّي بلبن الخنزيرة مثلًا . ( 5 ) اقتصاراً على المتيقّن . ( 6 ) وفاقاً للمشهور ، بل لعلّه لا خلاف فيه ؛ لاحتمال حمل عبارة الصدوقين « 4 » - التي ظنّ ذلك منها ، حيث كانتا كحسنة الحلبي والرضوي المتقدّمين - على إرادة مساواة الجارية مطلقاً للصبي بعد الأكل ، خصوصاً إن قلنا بجريان مثل هذا التركيب مجرى القيد المتعقّب بجمل متعدّدة يقتصر فيه على المتيقّن ، أي الأخيرة فقط . لا أقلّ من أن تكون الشهرة العظيمة على الاختصاص ، بل في مفتاح الكرامة عن المختلف الإجماع عليه « 5 » وإن لم أجده فيما حضرني من نسخته . وخبر السكوني وزينب بنت جحش ولبابة بنت الحارث المتقدّمة آنفاً قرينة على رجوع ذلك في الحسنة إلى الأخيرة [ أي الجملة الأخيرة يعني الصبي ] خاصّة ، وعلى بقاء بول الصبية مندرجاً تحت إطلاق أدلّة البول واستصحاب بقاء نجاسته . فما في الحدائق من الميل إلى المساواة - متعجّباً من إعراض الأصحاب عن ذلك مع أنّه مضمون الحسنة التي هي مستند أصل الحكم في الصبي « 6 » - في غير محلّه .
هامش
( 1 ) في الجواهر : « بين » . ( 2 ) كشف الغطاء 2 : 377 . ( 3 ) الوسائل 3 : 398 ، ب 3 من النجاسات ، ح 4 . ( 4 ) نقله عن عليّ بن بابويه في المعتبر 1 : 437 . الهداية : 72 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 1 : 177 . ( 6 ) الحدائق 5 : 385 .