تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
نعم لا يعتبر الانفصال فيه ( 1 ) ، فالأقوى حينئذٍ عدم اعتبار الانفصال مطلقاً ، وبه يمتاز حينئذٍ عن بول البالغ بناءً على عدم وجوب العصر فيه ؛ لطهارة الغسالة أو غيرها . أو يقال : إنّه يمتاز بعدم اعتبار العلاج فيه والاحتيال لإخراج نفس العين مع وجودها ، بل يكفي في طهرها امتزاجها بالماء بخلافه في البالغ . وهو جيّد وإن كان لا يخلو من نوع تأمّل ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما في جامع المقاصد « 1 » وغيره ، بل في المدارك : أنّه ممّا قطع به الأصحاب « 2 » كما أنّه لعلّه بعض معقد إجماع الخلاف « 3 » أيضاً : 1 - لإطلاق الصبّ . 2 - ولأنّ مقابلته بالغسل - بناءً على أنّ حدّه الانفصال كما عن الخلاف ونهاية الإحكام « 4 » - صريحة في نفي اعتباره . لكن قد يقال - بعد انصراف المقابلة المذكورة كالأمر بالصبّ إلى ما سمعت - باعتبار الانفصال ، بناءً على اعتباره في باقي النجاسات ، لا لتوقّف مسمّى الغسل عليه بل لإمكان فهم اعتباره في خصوص غسل النجاسات من جهة احتمال إرادة انفصال النجاسة أو حكمها بانفصال الماء ، بل لعلّ المراد من غسل النجاسات إنّما هو إزالة النجاسة بهذه الكيفيّة كالأوساخ . بل في الرياض « 5 » تعليله أيضاً بنجاسة الغسالة ، وعدم وجوب العصر أعمّ من عدم لزوم الانفصال ؛ إذ قد يراد بغير العصر من وجوه الانفصال . قلت : لكن ظهور الأدلّة - من النصوص وغيرها كما لا يخفى على من لاحظها في خفّة هذه النجاسة والتساهل في أمرها ، وأنّه لذلك خالفت غيرها من النجاسات ، مضافاً إلى ظاهر الإجماع السابق وغيره - يمنع اعتبار أصل الانفصال في الجملة ، فضلًا عنه [ عن الانفصال ] على الوجه الذي ذكره في الرياض . بل ينبغي القطع بعدمه ؛ ضرورة مساواتها [ الغسالة ] حينئذٍ لغيرها من النجاسات في وجوب إخراج غسالتها وإن كانت بغير العصر ، وهي [ الغسالة ] بالعصر ، إلّا أنّ ذلك من الواضح عدم صلاحيته فارقاً ، على أنّ خصوصية العصر غير مرادة في باقي النجاسات قطعاً ، إنّما المراد إخراج غسالتها به [ بالعصر ] أو بغيره . ( 2 ) لكن على كلّ حال ، ما في كشف الأستاذ أنّه لا فرق بين بول الصبي وغيره فيما لا يرسب فيه الغسالة باعتبار وجوب الغسل مرّتين في كلٍّ منهما « 6 » لا يخلو من نظر ؛ لإمكان الفرق باعتبار الفصل في الثاني دون الأوّل ؛ إذ قد عرفت أنّ الأقوى عدم اعتباره فيه [ في الصبي ] وأنّه بذلك امتاز عن البالغ . نعم ، استثنى من ذلك [ / من عدم اعتبار الانفصال في بول الصبي ] في المدارك والذخيرة « 7 » ما إذا توقّف إزالة عين النجاسة عليه ، مع احتمال عدمه [ / عدم اعتباره ] أيضاً فيهما ؛ لإطلاق النصّ ، وإن اعترضهما في شرح المفاتيح بأنّ الإطلاق لا يثمر مع العلم بالنجاسة ، ووجود عين النجس ، وبقائه في الثوب ، وعدم استهلاكه بمجرّد الملاقاة للماء ؛ فإنّ نجس العين بمجرّد إصابة الماء كيف يصير منقلباً ؟ ومع عدم الانقلاب كيف يصير طاهراً « 8 » ؟ لكنّك خبير بما في الجميع ممّا عرفت سابقاً من ظهور الأدلّة بطهر مثل هذا البول [ أي بول الصبي ] باستيعاب الماء محلّ البول ، وغلبته عليه واستهلاكه به وإن لم ينفصل ، ولا استبعاد في ذلك شرعاً بوجه من الوجوه .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 173 . ( 2 ) المدارك 2 : 333 . ( 3 ) الخلاف 1 : 485 . ( 4 ) الخلاف 1 : 484 . راجع نهاية الإحكام 1 : 278 ، 289 . ( 5 ) الرياض 2 : 391 . ( 6 ) كشف الغطاء 2 : 376 - 377 . ( 7 ) المدارك 2 : 333 . الذخيرة : 164 . ( 8 ) المصابيح 5 : 73 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 383 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي