تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ولا فرق فيما ذكرنا بين الصحيح الذي يخشى حدوث المرض اليسير باستعمال الماء أو طلبه ونحوهما وبين المريض كذلك ، إلّا أن يحصل بانضمامه إلى ما فيه من المرض مشقّة عظيمة . ولا في المرض اليسير بين أن يكون من جنس ما فيه من المرض وعدمه ، إلّا أن يحصل أيضاً بالانضمام إلى الأوّل مشقّةٌ عظيمة ( 1 ) . ولعلّ مجرّد التألّم الذي لا يتحمّل عادةً لمرض أو شدّة برد ونحوهما مسوّغ للتيمّم وإن لم يخش التلف ولا الزيادة ولا غيرهما ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ولعلّه لذا [ لأنّ مدار تجويز التيمّم هو الحرج ] أطلقوا الأمر بالتيمّم حتى حكي الإجماع عليه عند الخوف من زيادة المرض « 1 » من غير تفصيل . ( 2 ) وفاقاً للمحكيّ عن الأكثر ، بل عن ظاهر الغنية الإجماع عليه 2 : 1 - للحرج . 2 - وإطلاق :( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ). 3 - وترك الاستفصال في أخبار الجروح والقروح وغير ذلك « 3 » . 4 - وفحوى التيمّم للشين . 5 - واحتمال اندراجه فيمن يخاف على نفسه البرد ، فيدلّ عليه حينئذٍ صحيح البزنطي عن الرضا عليه السلام « 4 » وخبر ابن سرحان « 5 » . وخلافاً للقواعد والذكرى « 6 » وعن غيرهما ، مع احتمال إرادة التألّم الذي يتحمّل عادةً ، فلا خلاف حينئذٍ ، مع أنّه لا مستند له سوى : 1 - الأصل المخصّص بما مرّ . 2 - وخروجه عن المنصوص ، وهو ممنوع في مثل المريض ، بل وغيره . 3 - وأفضليّة أحمز الأعمال ، والمراد أشقّها في نفسه لا المرض ونحوه . 4 - والصحيح عن الصادق عليه السلام : أنّه سئل عن رجل كان في أرض باردة فتخوّف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل ، كيف يصنع ؟ قال : « يغتسل وإن أصابه ما أصابه ، قال : وذكر عليه السلام أنّه كان وجعاً شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ليلة شديدة الريح باردة ، فدعوت الغلمة ، فقلت لهم : احملوني فاغسلوني ، فقالوا : إنّا نخاف عليك ، فقلت : ليس بدّ ، فحملوني ووضعوني على خشبات ثمّ صبّوا عليَّ الماء فغسلوني » « 7 » . 5 - وصحيح ابن مسلم أيضاً ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء ، وعسى أن يكون الماء جامداً ؟ فقال : « يغتسل على ما كان » . حدّثه رجل أنّه فعل ذلك فمرض شهراً من البرد ، فقال : « اغتسل على ما كان ، فإنّه لا بدّ من الغسل » . وذكر أبو عبد اللّه عليه السلام : « أنّه اضطرّ إليه وهو مريض ، فأتوه به مسخناً فاغتسل ، وقال : لا بدّ من الغسل » 8 . وهما [ الصحيح عن الصادق عليه السلام وصحيح ابن مسلم ] فيما يقوله الخصم مؤوّلان ولا حُجّة فيه ؛ لعدم الانحصار في ذلك ، وإلّا فظاهرهما حتى لو خاف على نفسه التلف . ومن هنا حملهما الشيخ على من أجنب نفسه مختاراً . وهو مبنيّ على تكليف من كان كذلك بالغسل على كلّ حال « 9 » ، كما هو خيرته في الخلاف مدّعياً عليه إجماع الفرقة « 10 » ، والمفيد في مقنعته ، والصدوق في هدايته « 11 » .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 التذكرة 2 : 159 . الغنية : 64 . ( 3 ) انظر الوسائل 3 : 346 ، ب 5 من التيمّم . ( 4 ) المصدر السابق : 347 - 348 ، ح 7 . ( 5 ) المصدر السابق : 348 ، ح 8 . ( 6 ) القواعد 1 : 237 . الذكرى 1 : 186 . ( 7 ) 7 ، 8 الوسائل 3 : 374 ، ب 17 من التيمّم ، ح 3 ، 4 . ( 9 ) الاستبصار 1 : 162 ، ذيل الحديث 560 . ( 10 ) الخلاف 1 : 156 - 157 . ( 11 ) المقنعة : 60 . الهداية : 89 .