نعم قد يشكل الحال فيما لو خاف حدوث المرض اليسير [ فهل يحكم بعدم اعتباره أو لا ؟ ] ( 1 )
[ الأقوى الأوّل ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) فظاهر المتن والتحرير « 1 » وصريح المعتبر « 2 » والمبسوط « 3 » عدم اعتباره ، بل في الأخير نفي الخلاف عنه .
ولعلّه لصدق الوجدان معه ؛ لعدم عدّ مثله في الضرر عرفاً ، فيبقى التكليف بالمائيّة بحاله ، وحكي عن الخلاف والمنتهى « 4 » - بل ربّما استظهر منهما - الإجماع عليه ، والموجود فيهما المرض لا يخاف منه التلف ولا الزيادة فيه « 5 » ، بل في الثاني :
« لا يخاف الضرر باستعمال الماء لا يجوز معه التيمّم » ؛ لصدق الوجدان الذي لا يتضرّر معه ، وفاقاً لمن عدا مالك أو بعض أصحابه وداود ؛ لإطلاق( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى )« 6 » .
وهو كما ترى غير ما نحن فيه . وعلى كلّ حال فقد استشكله [ عدم الاعتبار بالخوف عن حدوث المرض اليسير ] في الذكرى « 7 » وجامع المقاصد « 8 » :
1 - بالحرج .
2 - وبقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » « 9 » .
3 - وبأنّه أشدّ ضرراً من الشين الذي سوّغوا التيمّم له .
4 - وبعدم الوثوق بيسير المرض عن أن يصير شديداً .
وربّما استظهر من التعليل بالحرج ونحوه لفظيّة النزاع ؛ إذ مبنى الأوّل عدم الحرج والمشقّة فيه بخلاف الثاني ، فيكون الجميع متّفقين على مانعيّة ما فيه الحرج دون غيره .
وفيه : أنّ البحث في أنّ مطلق المرض - ولو يسيراً - حرج أو لا ، وسهولته بالإضافة إلى الفرد الأخير من المرض لا ينافي دعوى عسره في نفسه ؛ إذ لا ريب في اختلاف أنواع المرض شدّة وضعفاً .
وكيف كان ، فالأقوى الأوّل .
( 2 ) لمنع الحرج فيه ؛ إذ المراد به المشقّة التي لا تحتمل عادةً ، وهو الذي يسقط عنده التكليف بالصوم والصلاة من قيام أو من جلوس وغير ذلك ، لا مجرّد المرض الذي لا يعتد به في العادة ، فتأمّل .
وفي موثّقة زرارة قال : سألت الصادق عليه السلام ما حدّ المرض الذي يفطر به الرجل ويدع الصلاة من قيام ؟ فقال : « بل الإنسان على نفسه بصيرة ، هو أعلم بما يطيقه » « 10 » .
والمرض اليسير عند الخوف من سرايته إلى الشديد شديد .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 143 .
( 2 ) المعتبر 1 : 365 .
( 3 ) المبسوط 1 : 34 .
( 4 ) حكاه في مفتاح الكرامة 1 : 523 .
( 5 ) الخلاف 1 : 153 . المنتهى 3 : 30 - 31 .
( 6 ) النساء : 43 . المائدة : 6 .
( 7 ) الذكرى 1 : 186 .
( 8 ) جامع المقاصد 1 : 472 .
( 9 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 ، 4 ، 5 .
( 10 ) الوسائل 5 : 495 ، ب 6 من القيام ، ح 2 .