وكيف كان ، فالتحقيق ما عرفت من العفو عمّا لا تتمّ به الصلاة ملبوساً أو محمولًا أو غيرهما ، بل وما تتمّ به الصلاة إذا كان محمولًا كما سمعت ( 1 ) .
[ والمتّجه صحّة الصلاة مع حمل الحيوان الطاهر ] وإن قلنا بعدم جواز حمل النجاسة في الصلاة ( 2 ) ، نعم لو ذبح الحيوان غير المأكول ف [ - إنّه ] ( 3 ) كان كالقارورة ( 4 ) [ في عدم جواز حملها في الصلاة ، وهو لا يخلو من بحث ونظر ] . وكذا لا يندرج في المحمول بل ولا فيما وجبت إزالته للصلاة الدم النجس إذا أدخله تحت جلده فنبت عليه اللحم ، والخيط النجس إذا خاط به جلده ، والخمر الذي شربه ، والميتة التي أكلها ونحو ذلك ( 5 ) .
شرح
( 1 ) للأصل في بعض ، وظاهر الأدلّة في آخر . وكأنّ بحث الأصحاب في خصوص القارورة تبعاً للعامّة ؛ حيث إنّهم لمّا منعوا من نجاسة ما لا تتمّ به الصلاة وأجازوا نحو حمل الحيوان الطاهر مأكولًا أو غير مأكول - لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حمل امامة بنت أبي العاص « 1 » وركب الحسن والحسين عليهما السلام على ظهره صلوات اللَّه عليه وهو ساجد « 2 » ؛ ولأنّ النجاسة في المحمول كالحامل - قال بعضهم « 3 » بالجواز أيضاً في نحو القارورة قياساً على ذلك ، ولذا فرض شدّ رأسها بالرصاص ونحوه ليتمّ القياس .
وفيه : أنّه قياس مع الفارق ؛ لصدق حمل النجاسة في الثاني [ أي القارورة ] ولو بواسطة أو وسائط دون الأوّل [ وهو حمل الحيوان الطاهر ] ، ولذا كان المتّجه فيه الصحّة .
( 2 ) كما صرّح بها في المعتبر والمنتهى والقواعد والذكرى وكشف اللثام « 4 » . بل في الأخير أنّه لا خلاف فيه :
1 - لما سمعته من حمل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الحسنين عليهما السلام وامامة . 2 - وترك الاستفصال في صحيح عليّ بن جعفر سأل أخاه عن رجل صلّى وفي كمّه طير ؟ قال : « إن خاف عليه الذهاب فلا بأس » « 5 » .
( 3 ) [ كما ] في الذكرى وجامع المقاصد « 6 » .
( 4 ) لصيرورة الظاهر والباطن المشتمل على النجاسة سواء بعد الموت ، وزاد في الثاني « ولأنّ حمل جلد غير المأكول ولحمه ممنوع منه في الصلاة » . وإن كان ذلك منهما لا يخلو من بحث ونظر ، خصوصاً الأخير ؛ لمنع شمول أدلّة عدم الجواز في غير المأكول للمحمول ، فتأمّل .
( 5 ) 1 - للأصل . 2 - وظهور أدلّة الإزالة في غيره . 3 - والتحاقه بالباطن ، وصيرورته من التوابع كنجاساته .
فما في التذكرة من وجوب إزالة ذلك الدم [ النجس الذي أدخله تحت جلده فنبت عليه اللحم ] للصلاة ، كظاهر المنتهى ومحتمل الدروس « 7 » وغيرها محلّ منع . وأشدّ منه منعاً ما عن ظاهر البيان من جريان ذلك حتى في دم الإنسان نفسه 8 .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 241 ، ح 917 .
( 2 ) المستدرك 5 : 432 ، ب 30 من قواطع الصلاة ، ح 1 .
( 3 ) المجموع 3 : 150 .
( 4 ) المعتبر 1 : 443 . المنتهى 3 : 314 . القواعد 1 : 196 . الذكرى 1 : 142 . كشف اللثام 1 : 476 .
( 5 ) الوسائل 4 : 461 ، ب 60 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 6 ) الذكرى 1 : 143 . جامع المقاصد 1 : 185 .
( 7 ) 7 ، 8 التذكرة 2 : 497 - 498 . المنتهى 3 : 318 . الدروس 1 : 127 - 128 . البيان : 94 .