. . . . . . . . . .
شرح
بل في الحدائق : نفي خلاف يعرف فيه « 1 » ، كما عن المعتبر نسبته إلى علمائنا « 2 » خصوصاً مع عدم شوب الفتوى به بشكّ أو تردّد من أحد منهم . بل في جامع المقاصد وغيره : أنّه ممّا لا ريب فيه « 3 » .
وفيهم - إن لم يكن جميعهم - من لا يقنع بمتّحد الدليل عن متعدّده ، بل فيهم من لا يعمل إلّا بالقطعيّات كابن إدريس « 4 » وغيره ، بل فيهم من لا يفتي إلّا بمضامين الأخبار كالصدوق في الفقيه والهداية « 5 » ، بل حكي عن والده « 6 » أيضاً ذلك الذي قيل : إنّهم كانوا إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إلى فتاواه « 7 » .
2 - ومن احتمال اعتبار العصر في مسمّى غسل الثياب ونحوها بالقليل ، وأنّه بدونه صبّ لا غسل ، كما في المعتبر والمنتهى « 8 » وغيرهما التصريح به ، بل في البحار نسبته إلى فهم الأكثر « 9 » .
وربّما يومئ إليه [ اعتبار العصر في صدق الغسل ] مقابلته [ الغسل ] بالصبّ في نحو حسن الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن بول الصبي ؟ قال : « تصبّ عليه الماء ، فإن كان قد أكل فاغسله بالماء غسلًا » « 10 » الحديث ؛ لعدم صلاحية مائز بينهما [ الغسل والصبّ ] إلّا العصر ، بل إن لم نقل بدخوله [ العصر ] في مسمّاه [ الغسل ] فهو من لوازمه العرفية التي يفهم إرادته من الأمر بالغسل عرفاً لكونه [ الغسل مع العصر ] المتعارف المعهود ، خصوصاً مع ملاحظة كون المراد بالغسل إزالة القذر وأثره بامتزاجه [ القذر ] معه [ الماء ] وانفصالهما عن الثوب على حسب الأمر بغسل الثوب من الوسخ ونحوه .
بل قد يدّعى توقّف إزالة النجاسة باعتبار رسوبها في الثوب عليه [ على العصر ] ، لينفصل مع الماء الذي وضع احتيالًا لإخراجها .
بل ينبغي القطع بلزوم العصر بناءً على نجاسة الغسالة وإن لم تنفصل ؛ لعدم ثبوت العفو عن المتخلّف إلّا بعد العصر ، فقبله على أصل النجاسة . نعم لا يعتبر أعلى أفراد العصر قطعاً ، كما لا يكتفى بأدناه المخرج شيئاً ما .
3 - ومن الرضوي : « وإن أصابك بول في ثوبك فاغسله من ماءٍ جارٍ مرّة ، ومن ماءٍ راكدٍ مرّتين ، ثمّ اعصره ، وإن كان بول الغلام الرضيع فتصبّ عليه الماء صبّاً ، وإن كان قد أكل الطعام فاغسله . . . إلى آخره » « 11 » .
6 / 140 / 225
والمروي في البحار عن دعائم الإسلام عن عليّ عليه السلام قال في المني يصيب الثوب : « يغسل مكانه ، فإن لم يعرف مكانه وعلم يقيناً أنّه أصاب الثوب غسله كلّه ثلاث مرّات ، يفرك في كلّ مرّة ويغسل ويعصر . . . إلى آخره » « 12 » .
بل لعلّ حسنة الحسين بن أبي العلاء المرويّة في الكافي والتهذيب دالّة عليه أيضاً ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن البول
هامش
( 1 ) الحدائق 5 : 365 .
( 2 ) المعتبر 1 : 435 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 173 .
( 4 ) انظر السرائر 1 : 50 .
( 5 ) الفقيه 1 : 68 ، ذيل الحديث 156 . الهداية : 71 .
( 6 ) نقله في المعالم 2 : 708 .
( 7 ) الذكرى 1 : 51 .
( 8 ) المعتبر 1 : 435 . المنتهى 3 : 265 .
( 9 ) البحار 80 : 103 ، ذيل الحديث 8 .
( 10 ) الوسائل 3 : 398 ، ب 3 من النجاسات ، ح 2 .
( 11 ) فقه الرضا عليه السلام : 95 . المستدرك 2 : 553 ، 554 ، ب 1 ، 2 من النجاسات ، ح 1 .
( 12 ) البحار 80 : 105 ، ح 12 . المستدرك 2 : 555 ، ب 3 من النجاسات ، ح 2 .