نعم لا يلحق بها العمامة قطعاً ( 1 ) . ثمّ لا فرق في النجاسة بين القليلة والكثيرة ، ولا بين دم الحيض وغيره ، ولا بين كون النجاسة من نجس العين وغيره ( 2 ) .
لكن قد يتأتّى البحث السابق في الدم ، فلا يعفى عن مثل الأخير ، بل كلّ نجاسة من غير المأكول لا للنجاسة بل لحصول مانع آخر ، وهو فضلة غير المأكول ( 3 ) [ إلّا أنّ الظاهر عدم الفرق ] .
شرح
( 1 ) وإن عدّها منها في الفقيه « 1 » تبعاً للفقه الرضوي « 2 » ؛ لكونها ممّا تتمّ بها الصلاة ، فتبقى على أصالة الإزالة . اللّهمّ إلّا أن 6 / 130 / 208
تُحمل على عمامة لا تتمّ بها الصلاة ، كما يومئ إليه تعليل الجواز فيهما بذلك ، فيكون النزاع لفظياً .
وإلّا فاحتمال القول بالعفو عن نجاستها وإن تمّت بها الصلاة - لأصالة البراءة ، مع عدم دليل على وجوب الإزالة عن غير الثياب وليست منها - في غاية الضعف ؛ لكونها من الثياب قطعاً ، ولظهور المفهوم في الأخبار السابقة بالمنع عمّا تمّت به الصلاة ، المؤيّد بإشعار ترك استثنائها منه مع ظهورها وكثرة الاحتياج إليها ، بل هي أولى في التنبيه ممّا لا تتمّ به الصلاة ، وبالإجماع ظاهراً على عدم الفرق في اشتراط طهارة الملبوس بين الثوب وغيره إذا كان ممّا تتمّ به الصلاة .
كاحتمال القول : إنّ العمامة ممّا لا تتمّ الصلاة بها باقية على هيئتها ؛ إذ لا عبرة بإمكان الستر بغير تلك الهيئة ، وإلّا لكانت القلنسوة ونحوها ممّا تتمّ بها الصلاة في بعض الأحوال ؛ لأنّه كما ترى مستلزم لجواز الصلاة في كلّ ثوب مطويّ مع نجاسته ، وهو سفسطة كما اعترف به المجلسي على ما حكي عنه في حاشية الفقيه « 3 » ؛ إذ من الواضح الفرق بين الإمكانين : أي إمكان التستّر بالقلنسوة ، وإمكانه بالعمامة .
على أنّ ترك التمثيل بها لما لا يتمّ والتمثيل بالقلنسوة ونحوها له - مع ظهورها وكثرة الاحتياج إليها وأولويتها بالتنبيه عليها - كالصريح في كونها ليست منه .
( 2 ) لظاهر النصوص والفتاوى .
( 3 ) ولا دليل على العفو عنها ؛ لعدم التلازم بعد اختلاف الحيثيّتين .
بل في التنقيح عن بعض الأصحاب المنع هنا [ / فيما لا تتمّ الصلاة فيه ] أيضاً مع غلظ النجاسة كدم الحيض وأخويه « 4 » .
قلت : إلّا أنّ ظاهر الأصحاب والنصوص هنا عدم اعتبار الحيثيّة والغلظ المذكورين ، بل هو صريح بعضهم « 5 » ، وهو يؤيّد ما تقدّم لنا سابقاً .
كما أنّه منه [ من ظاهر الأصحاب والنصوص ] - بمفهوم الموافقة - يستفاد حينئذٍ العفو عن فضلة غير المأكول غير النجسة على القلنسوة ونحوها ممّا لا تتمّ الصلاة به .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 73 ، ذيل الحديث 167 .
( 2 ) فقه الرضا عليه السلام : 95 . المستدرك 2 : 575 ، ب 24 من النجاسات ، ح 1 .
( 3 ) روضة المتقين 1 : 217 .
( 4 ) التنقيح 1 : 151 .
( 5 ) المسالك 1 : 125 .