ثمّ إنّه لا فرق على المختار من اعتبار التقدير في المتفرّق بين الثوب الواحد والثياب المتعدّدة ، فيعتبر بلوغ مجموع ما فيها قدر الدرهم ( 1 ) ، فيعتبر حينئذٍ ضمّ ما في البدن إلى الثوب كالثياب المتعدّدة ، لا أنّه يعتبر كلّ منها بانفراده ( 2 ) .
[ العفو عمّا لا تتم الصلاة فيه منفرداً ] :
( ويجوز الصلاة في ) كلّ ملبوس م ( - ما لا تتمّ الصلاة فيه ) ، من الرجل ( منفرداً ) ، لعدم تحقّق الستر به ( وإن كان فيه نجاسة لم يعف عنها في غيره ) ممّا يتمّ الصلاة به منفرداً [ كالقلنسوة والتكّة والكمرة والنعل والخفّين وما أشبهها ] ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به الثانيان في الجامع والمسالك « 1 » وغيرهما ؛ لظهور الأدلّة في التعميم ، بل قد يراد بالثوب في السؤال الجنس الشامل للمتعدّد ، فاحتمال اعتبار كلّ واحد منها منفرداً ضعيف ، كضعف احتمال ذلك بالنسبة للبدن .
( 2 ) وإن احتمله في الروض « 2 » ، لكنّه صرّح في المسالك « 3 » بما ذكرنا ؛ لما عرفت .
( 3 ) بلا خلاف محقّق أجده فيه كما اعترف به غير واحد ، بل عليه الإجماع تحصيلًا ونقلًا في الانتصار والخلاف والسرائر صريحاً والتذكرة « 4 » وغيرها ظاهراً . وهو [ الإجماع ] الحجّة بعد النصوص المستفيضة المنجبر ضعف بعضها بما تقدّم : 1 - كقول أحدهما عليهما السلام في موثّق زرارة : « كل ما كان لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يكون عليه الشيء مثل القلنسوة والتكّة والجورب » « 5 » . 2 - و [ قول ] الصادق عليه السلام في مرسل عبد اللّه بن سنان : « كلّ ما كان على الإنسان أو معه ممّا لا يجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلّي فيه وإن كان فيه قذر ، مثل القلنسوة والتكّة والكمرة والنعل والخفّين وما أشبه ذلك » « 6 » .
3 - وفي مرسل حمّاد بن عثمان الذي هو كالصحيح في وجه : في الرجل يصلّي في الخفّ الذي قد أصابه قذر : « إذا كان ممّا لا تتمّ الصلاة فيه فلا بأس » « 7 » . 4 - وفي مرسل ابن أبي البلاد : « لا بأس بالصلاة في الشيء الذي لا تجوز الصلاة فيه وحده يصيبه القذر ، مثل القلنسوة والتكّة والجورب » « 8 » . 5 - وخبر زرارة بعد أن قال له : إنّ قلنسوتي وقعت في بول فأخذتها ووضعتها على رأسي ثمّ صلّيت ، فقال : « لا بأس » « 9 » المتمّم دلالته على غير القلنسوة ممّا لا تتمّ الصلاة فيه : 1 - بما عرفت [ من الإجماع ] . 2 - وبعدم القول بالفصل بينها وبينه الذي لا يقدح فيه ما عن القطب الراوندي « 10 » وأبي الصلاح وسلّار « 11 » من الاقتصار عليها والتكّة والجورب والخفّ والنعل ، مع عدم صراحته في الخلاف ، بل ولا ظهوره عند التأمّل ، وإلّا كانوا محجوجين بلفظ « كلّ » و « مثل » و « ما أشبه » في النصوص ومعاقد الإجماعات وغيرها .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 172 . المسالك 1 : 125 .
( 2 ) الروض 1 : 444 .
( 3 ) المسالك 1 : 125 .
( 4 ) الانتصار : 136 . الخلاف 1 : 480 . السرائر 1 : 263 - 264 . التذكرة 2 : 481 - 482 .
( 5 ) الوسائل 3 : 456 ، ب 31 من النجاسات ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 457 ، ح 5 .
( 7 ) المصدر السابق : 456 ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 9 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 10 ) نقله في المختلف 1 : 484 .
( 11 ) الكافي : 140 . المراسم : 55 - 56 .