. . . . . . . . . .
شرح
الدم مقدار درهم في حال اجتماعه ، أي لو اجتمع ، وهذا لا يقتضي كونها مقدّرة بعد اتّحاد الزمان كما عرفت .
والمناقشة فيه باختصاص دلالتها حينئذٍ على المتفرّق المقدّر فيه الاجتماع دون المجتمع فعلًا ، مدفوعة : بالتزامه أوّلًا لمناسبة السؤال ، والاستدلال على الآخر [ أي المجتمع فعلًا ] بغيرها [ بغير الصحيحة ] .
وبمنعه [ منع اختصاص دلالتها على المتفرّق المقدّر ] ثانياً ؛ لدلالتها عليه [ على المجتمع فعلًا ] بمفهوم الموافقة .
ك [ - اندفاع ] المناقشة بأنّ إرادة [ الحالية ] المحقّقة تقتضي اشتراط الاجتماع المطلوب للخصم :
1 - لما سمعت من إرادة التقدير منها بالمعنى السابق [ حال اجتماعه ] بملاحظة السؤال ، وكأنّه لحظ هذا المعنى أو ما يقرب منه من وصفها بالمقدّرة لا السابقة .
2 - أو أنّه يمنع الشرط المتقدّم [ وهو اختلاف الزمان ] فيها ، فيراد بها حينئذٍ ما يشمل ما نحن فيه [ وهو المجتمع المقدّر ] .
3 - على أنّ جعله خبراً مستلزم لانقطاع المستثنى ؛ إذ مفروض السؤال عن النقط المتفرّقة الظاهرة في الأقلّ من الدرهم .
وممّا عرفت [ في صحيحة ابن أبي يعفور ] تظهر المناقشة في دلالة المرسل أيضاً ؛ لاحتماله الحالية من الضمير المستتر الراجع إلى الدم المتفرّق .
فبان حينئذٍ قصورهما عن معارضة ما عرفت [ من الأصل وإطلاق دليل المنع الشامل للمجتمع والمتفرّق ] المؤيّد باستبعاد الفرق في القدر المخصوص بين الاجتماع وعدمه ، كاستبعاد التزام القول بصحّة الصلاة بناءً على القول الأوّل [ أي العفو مطلقاً ] وإن استغرق الدم الثوب ، إذا فرض نقصان كلّ مجتمع عن الدرهم وفصله عن مثله بقدر جزء غير منقسم مع القول ببطلانها من إصابة درهم واحد مجتمع .
والاحتراز عن ذلك [ الفرض المستبعد ] بقيد التفاحش كما هو قول المصنّف لم نعرف له مستنداً - كما اعترف به غير واحد - سوى المرسل المحكيّ في البحار عن دعائم الإسلام « 1 » عن الباقر والصادق عليهما السلام : أنّهما قالا في الدم يصيب الثوب : « يغسل كما تغسل النجاسات ، ورخّصا في النضح اليسير منه ومن سائر النجاسات مثل دم البراغيث وأشباهه ، قالا « 2 » : فإذا تفاحش غسل » « 3 » . وهو - مع ضعفه ، وانحصار العامل به في النهاية والمعتبر ، بل في كشف اللثام : أنّه « يمكن تنزيل عبارة النهاية على معنى غير ذلك » « 4 » - مشتمل على ما لا نقول به من سائر النجاسات .
مضافاً إلى إجمال المراد بالتفاحش ، ففي المعتبر : أنّه « اختلف فيه قول الفقهاء - يعني من العامّة - فبعض قدّره بالشبر ، وبعض بما يفحش في القلب ، وقدّره أبو حنيفة بربع الثوب ، والوجه المرجع فيه إلى العادة » « 5 » . وإن كان ما استوجهه [ المصنّف ] وجيهاً لو كان معلّقاً عليه الحكم في خبر معتبر .
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 1 : 117 .
( 2 ) في الجواهر : « قال » .
( 3 ) البحار 80 : 92 ، ح 9 .
( 4 ) كشف اللثام 1 : 436 .
( 5 ) المعتبر 1 : 431 .