تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
[ بل لعلّ الأقوى في النظر العفو في مطلق دم نجس العين فلا تضرّ حيثية كونه من نجس العين ] وإن قلنا بملاحظتها في العارضة له ، كملاقاة محل الدم من الثوب مثلًا لبول ونحوه ( 1 ) . بل قد يدّعى اضمحلال الحيثيّة أيضاً فيما لو لاقى الدم - قبل إصابته - نجاسة استهلكها ثمّ أصاب ( 2 ) . ولا يلحق بالدم غيره من النجاسات وما تنجس بها ( 3 ) فيجب إزالة قليلها وكثيرها ، أمّا ما تنجّس به [ الدم ] من المائع ( 4 ) .
شرح
( 1 ) ودعوى انصرافها [ أدلّة العفو ] إلى غيره [ دم نجس العين ] لندرة إصابته ممنوعة ؛ لعدم مدخلية ندرة الإصابة في صدق اسم الدم وشموله ، والمعتبر هو لا هي . ( 2 ) لعدم صدق النجاسة بغير الدم ، فلا يجري على المتنجّس به غير أحكامه ، كعدم قابلية الدم للنجاسة بها ، استصحاباً لحاله السابق السالم عن المعارض ؛ ضرورة عدم تناول ما دلّ على نجاسة الملاقي للنجاسة لمثله . فما في المختلف مشنّعاً على الحلّي بأنّه شنّع على القطب بغير الحقّ « 1 » في غير محلّه . نعم ، قد يتوجّه عليه [ على الحلّي ] أنّه منافٍ لما ذكره في باب نزح الآبار من ملاحظة نحو هذا الاعتبار ، حيث فرّق بين موت الإنسان في البئر بين المسلم والكافر لهذه الحيثيّة « 2 » . وقد أنكرنا وأنكروا عليه هناك ذلك . فالعجب من إقراره هنا [ قوله بالعفو عن دم نجس العين ] وإنكاره هناك كالعجب من إقرار غيره هناك وإنكاره هنا ، فتأمل جيّداً ، واللَّه أعلم . فظهر لك من ذلك كلّه - بحمد اللَّه - صحّة اقتصار المصنّف وغيره على استثناء الثلاثة خاصّة ، لكن قد يوهم تقييده بالمسفوح عدم العفو في قليل غيره أو عدم نجاسته . وقد عرفت عند البحث على نجاسة الدم ما يرفع الثاني ، كما أنّه قد عرفت هنا [ عند البحث عن خصوصيات الدماء ] ما يرفع الأوّل . وكذا كلام ابن زهرة « 3 » يوهم اختصاص العفو عن المقدار المذكور بدم القروح والجروح مع سهولة الإزالة ، لكن يجوز إرادته ما عدا الثلاثة منهما . ( 3 ) للأصل السالم عن المعارض . ( 4 ) ففي المنتهى والبيان والحدائق وجوب إزالته وإن قلّ « 4 » ؛ للأصل أيضاً مع عدم لزوم ثبوت ما في الأصل في الفرع ، ولأنّ الاعتبار [ في العفو ] بالمشقّة المستندة إلى كثرة الوقوع المنتفية فيما نحن فيه ، وربّما مال إليه في الذخيرة بعد التأمّل في المسألة والتردّد « 5 » . لكن قد يقوى إلحاقه به .
هامش
( 1 ) المختلف 1 : 476 . ( 2 ) السرائر 1 : 73 - 77 . ( 3 ) الغنية : 41 . ( 4 ) المنتهى 3 : 256 . البيان : 95 . الحدائق 5 : 320 - 321 . ( 5 ) الذخيرة : 159 .