[ عدم العفو عن الدماء الثلاثة وما يلحق بها ] :
نعم لو علم أنّه دم حيض لم يعف عن قليله وكثيره ( 1 ) .
ويلحق به دم الاستحاضة والنفاس ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف كما في السرائر « 1 » ، بل إجماعاً صريحاً وظاهراً في غيرها . ولعلّه كذلك كما يشهد له التتبّع ؛ لإطلاق الأمر بالتطهير من النجاسات والدم ، بل وخصوص أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والصادق عليه السلام الحائض بغسل ثوبها منه ، ففي النبوي المروي في كتب فروع الأصحاب دون أصولهم - بل في الحدائق : « الظاهر أنّه من طريق العامّة . . . إلى آخره » « 2 » وإن كان لا يقدح فيه مثل ذلك في المقام بعد الانجبار - قال صلى الله عليه وآله وسلم لأسماء : « حتِّيه ، ثمّ اقرصيه ، ثمّ اغسليه بالماء » « 3 » ، وقال الصادق عليه السلام في خبر سورة بن كليب 6 / 120 / 191
في الحائض : « تغسل ما أصاب ثوبها من الدم » « 4 » ، بل يستفاد من جملة أخرى شدة نجاسته وغلظها .
فهذا مع ما قيل « 5 » - من قصور أدلّة العفو عن شموله لندرته ، خصوصاً مع اختصاص الخطاب فيها بالذكور ، واحتمال إصابة ثيابهم من دم الحائض نادر بالضرورة - دليل ثان عليه .
مضافاً إلى قول الصادقين عليهما السلام في خبر أبي بصير المرويّ في الكافي « 6 » - بل وموضع من التهذيب « 7 » كذلك ، لكن بزيادة « لم » بعد « دم » - : « لا تعاد الصلاة من دم تبصره غير دم الحيض ، فإنّ قليله وكثيره في الثوب إن رآه أو لم يره سواء » . المؤيّد بالرضوي :
« وإن كان الدم حمّصة فلا بأس بأن لا تغسله ، إلّا أن يكون دم الحيض فاغسل ثوبك منه » « 8 » . وقاعدة الشغل في وجه ، والمنجبر ضعفه بما عرفت . مع عدم المعارض سوى إطلاق أدلة العفو الممنوع شمولها لمثله . ولو سلّم ففيها الخاصّ المقدّم عليها حتى خبر أبي بصير ، بناءً على إرادة ما دون الدرهم من القليل فيه المعفوّ عنه من غيره ، بل وإن لم يرد منه ذلك يكون التعارض بينها وبينه من وجه ، ولا ريب في رجحانه عليها من وجوه .
( 2 ) بلا خلاف فيه عندنا كما في السرائر 9 ، بل في الخلاف والغنية الإجماع عليه « 10 » ، كظاهر نسبته إلى الأصحاب من غيرهما ، بل قد يشعر به أيضاً نسبة الخلاف إلى أحمد في التذكرة « 11 » . مضافاً إلى ما دلّ على كون دم النفاس حيضاً احتبس . وإلى غلظ النجاسة فيه وفي الاستحاضة باعتبار حدثيّتهما . فما تفرّد به المحدّث البحراني في حدائقه من إلحاقهما بالمعفوّ عنه لإطلاق أدلّة العفو « 12 » ضعيف جدّاً ؛ إذ لا أقلّ من الشكّ في الشمول لما سمعت [ من الممنوعيّة ، وبعد التسليم ففيه الخاصّ المقدّم عليها ] ، فيبقى ما دلّ على الإزالة لا معارض له كما هو واضح .
بل قد يشكّ في شمولها [ أدلّة العفو ] لدم الكلب والخنزير فيلحقان حينئذٍ بدم الحيض .
هامش
( 1 ) 1 ، 9 السرائر 1 : 176 .
( 2 ) الحدائق 5 : 326 .
( 3 ) المستدرك 2 : 610 ، ب 54 من النجاسات ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل 3 : 449 ، ب 28 من النجاسات ، ح 1 .
( 5 ) الرياض 2 : 380 .
( 6 ) الكافي 3 : 405 ، ح 3 ، وفيه : « لم تبصره » .
( 7 ) التهذيب 1 : 257 ، ح 745 .
( 8 ) فقه الرضا عليه السلام : 95 . المستدرك 2 : 566 ، ب 16 من النجاسات ، ح 1 .
( 10 ) الخلاف 1 : 477 . الغنية : 41 .
( 11 ) التذكرة 1 : 72 .
( 12 ) الحدائق 5 : 328 .