تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
1 - لإمكان تحصيل الإجماع على خلافه حتى منه فيما تقدّم من صريح كلامه أو ظاهره [ من دعوى الاتّفاق من ظاهر الأصحاب على العفو عمّا دون الدرهم غير الدماء الثلاثة ] . 2 - ولقصور دليله بالضعف والإرسال والهجر عن مقاومة ما تقدّم [ من العفو عمّا دون الدرهم غير الثلاثة ] ، خصوصاً لو قلنا بكون معارضته لها بالعموم من وجه باعتبار عموم القليل فيه للدرهم وغيره . بل قد يناقش في مختار الأستاذ أيضاً ، فإنّه وإن كان بين أدلّة العفو عن الدم وبين أدلّة المنع عن فضلات ما لا يؤكل لحمه تعارض العموم من وجه . إلّا أنّ التأمّل في كلام الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم - خصوصاً اقتصارهم على استثناء [ الدماء ] الثلاثة أو مع نجس العين مع معروفيّة البحث منهم في الأخير حتى ادّعى الإجماع ابن إدريس على مساواته لغيره « 1 » ، مع قوّة دلالة أخبار العفو « 2 » بالنسبة إلى ذلك وإن كان بترك الاستفصال في بعضها [ بين مأكول اللحم وغيره ] ، وضعف أدلّة الفضلة بالنسبة إليه [ الدم ] وإن كان بالعموم اللغوي - يشهد للُاولى [ أي أدلّة العفو عن الدم ] ويرجّحها [ على أدلّة المنع عن فضلات ما لا يؤكل لحمه ] ، وبعد فرض شمولها [ أدلّة العفو عنه ] له [ للدم ] يلزمها اضمحلال حيثيّة منع الفضلة ؛ إذ تكون حينئذٍ كالنصّ على العفو عن دم غير المأكول اللازم له اضمحلال تلك الحيثيّة قطعاً . وإن كان يمكن الفرق بين النصّ على العفو عن الدم المفروض [ أي دم غير مأكول اللحم ] وبين إطلاق العفو الشامل لملزوم تلك الحيثيّة [ وهي كون الدم من غير المأكول ] وغيره بظهور اضمحلال الحيثيّة مع الأوّل ، وإلّا لكان عبثاً أو كالعبث ، بخلاف الثاني . لكن ملاحظة نصوص المقام وكلمات الأصحاب تشرف الفقيه على القطع بعدم اعتبار حيثيّة الفضلة هنا وتبعيّتها في العفو للدم ، فلا ينبغي الإطناب في تكثير السؤال والجواب . نعم قد يتّجه اعتبار الحيثيّة في نحو دم نجس العين ؛ لحصول نجاسة معه غير نجاسة الدم ، ومن المعلوم أنّ العفو إنّما هو عن الدم من حيث إنّه دم . مع أنّ المشهور - كما في المنتهى « 3 » - عدم اعتبارها أيضاً ، بل لعلّه ظاهر جميع الأصحاب عدا من علم خلافه ، بل كاد يكون صريح اقتصارهم على استثناء الثلاثة ، بل في السرائر - بعد أن حكى عن الراوندي ما سمعت [ من إلحاق دم نجس العين بدم الحيض ] - : « وهذا خطأ وزلل عظيم فاحش « 4 » ؛ لأنّ هذا هدم وخرق لإجماع أصحابنا » « 5 » . قلت : بل لعلّه الأقوى في النظر ؛ لإطلاق الأدلّة [ أي أدلّة العفو ] ، بل عمومها المستلزم عرفاً لاضمحلال مثل هذه الحيثيّة التي هي من لوازم هذا الدم .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 177 . ( 2 ) انظر الوسائل 3 : 429 ، 433 ، ب 20 ، 22 من النجاسات . ( 3 ) المنتهى 3 : 254 . ( 4 ) في المصدر : « وهذا خطأ عظيم وزلل فاحش » . ( 5 ) السرائر 1 : 177 .