تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
[ والقول بأنّ سعته بما يقرب من أخمص الراحة لا يخلو من قوّة ] ( 1 ) ، لكن ومع ذلك كلّه فالاحتياط بعدم الزيادة على المتيقّن لا ينبغي تركه ، خصوصاً فيما نحن فيه من الصلاة اللازم فيها ذلك ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بل يمكن دعوى شهادة القرائن له ، كما أنّه يمكن إرادة الأصحاب بضبط الوزن بالدرهم والثلث بيان زيادة مساحته على الدرهم المعروف بقدر زيادة وزنه ، فيوافق ما ذكره الحلّي حينئذٍ ، وليس ذلك منه من الشهادة المعتبر فيها التعدّد ، بل هو من باب الإخبار ، كما أنّه لا يعارضه [ تقدير ابن إدريس للدرهم ] التقادير الاخر : 1 - إمّا لما ذكره في الروض أو في المعتبر من التقارب . 2 - أو لأنّه [ قول ابن إدريس ] أقوى من غيره باعتبار العلم باستناده إلى المشاهدة دونها . على أنّ ما ذكره ابن أبي عقيل ليس تقديراً للدرهم حتى يعارضه ، إنّما ذكره تقديراً للمعفوّ عنه من الدم مستنداً لخبر عليّ بن جعفر المتقدّم « 1 » القاصر عن إثباته إن لم ينزّل على الدرهم ، بل وكذا ابن الجنيد لم يذكر ذلك التقدير [ عقد الإبهام العليا ] للبغلي . وأمّا التقدير بعقدة الوسطى ، فهو - مع عدم معرفة المقدّر ، ولا إرادته تقدير سعة البغلي أو الدم - ضعيف جدّاً ، بل في الرياض : « تشهد القرائن بفساده قطعاً » « 2 » ، واللَّه أعلم . ( 2 ) تحصيلًا للبراءة اليقينيّة ، واقتصاراً فيما خالف الأصل - المستفاد من وجوب إزالة النجاسة أو الدم - على المقطوع به ، ومن هنا مال في الرياض تبعاً لبعض من تقدّمه إليه « 3 » . وإن كان يمكن المناقشة بمنع مبنى أوّلهما [ وهو تحصيل البراءة اليقينيّة ] من مانعيّة ما شكّ في مانعيّته ؛ لاستصحاب بقاء الثوب على صحّة الصلاة به ، ولأنّه كسائر شبه الموضوع التي لا يجب إزالتها ، كما لو وجد على ساتره رطوبة لا يعلم كونها من مأكول اللحم أو لا ، بل هو كاشتباه الدم بين المعفو عنه من دم ذي النفس وغيره كالدماء الثلاثة المصرّح في الدروس واللوامع كما عن الموجز وشرحه وغيرهما بالعفو عنه « 4 » . وإطلاق أدلّة الإزالة بعد العلم بتقييدها المنوّع لها لا وجه للتمسّك بها فيما لم يعلم أنّه من موضوعها ؛ إذ الأمر آل - بعد تخصيص الأدلّة والجمع بينها - إلى وجوب إزالة [ الدماء ] الثلاثة مطلقاً بخلاف غيرها ، وإلى إزالة قدر الدرهم فما زاد دون الأقل ، فمتى لم يعلم كونه من الثلاثة ولا زائداً على الدرهم لم يعلم دخوله في أحد الإطلاقين [ أي إطلاق الإزالة وإطلاق العفو عمّا دون الدرهم ] ، فمرجعه حينئذٍ الضوابط الاخر . ودعوى أنّ فائدة العموم وإن خُصَّ دخول المشتبه حتى يعلم أنّه من الخاصّ - فيفرّق حينئذٍ بين المشتبه من الدرهم وبين المشتبه بأحد الثلاثة ، فيحكم بالعفو في الثاني حتى يعلم أنّه من الثلاثة ؛ لإطلاق أدلّة العفو ، دون الأوّل حتى يعلم أنّه درهم لإطلاق أدلة الإزالة - خالية عن الشاهد ، بل لعلّ التأمّل في أمثالها [ هذه العمومات ] من الخطابات يشهد بخلافها . نعم ، هو [ دخول المشتبه في العموم ما لم يعلم أنّه من الخاصّ ] مسلّم عند اشتباه أصل التخصيص لا بعد العلم به والشكّ في أفراد المخصِّص - بالكسر - ؛ إذ لا ريب في ظهور التخصيص بثبوت نقيض وصف الخاصّ للعامّ ، فهو خاصّ حينئذٍ ، ولا مدخلية للعلم في مفاهيم الألفاظ ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 338 . ( 2 ) الرياض 2 : 374 . ( 3 ) الرياض 2 : 374 . المعالم 2 : 608 . ( 4 ) الدروس 1 : 126 . اللوامع 1 : 153 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 58 . كشف الالتباس 1 : 395 .