تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
لكن قد يقال : إنّه وإن ثبت ( 1 ) إرادة البغلي من الدرهم ( 2 ) - أي الوافي الذي وزنه درهم إسلامي وثلث - إلّا أنّه لا يرفع الإجمال المقتضي للاقتصار على المتيقّن معه ؛ إذ المفيد لرفع ذلك بيان سعته لا وزنه ؛ لكون المدار عليها لا عليه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) من جميع ما ذكرت . ( 2 ) في النصّ والفتوى . ( 3 ) كما صرّح به في كشف اللثام « 1 » وغيره ، بل هو ظاهر كثير من الأصحاب حتى معاقد الإجماعات كإجماع المرتضى والمصنّف في المعتبر والعلّامة في المختلف « 2 » وغيرهم ، بل في اللوامع نفي الخلاف عنه بالخصوص 3 ، وبذلك تتمّ دلالة الأخبار ، وإن اطلق فيها العفو عن قدر الدرهم ، وإن كان لولاه [ الإجمال ] لأمكن دعوى ظهورها في إرادة الوزن أو هو مع السعة . بل قد يؤيّده تعرّض كثير من الأصحاب لضبط الوزن هنا دون المساحة . لكن قد عرفت ظهور اتّفاق الأصحاب على إرادة السعة خاصّة ، والفرض أنّها غير معلومة ؛ إذ لا دلالة في الوزن عليها مع اختلاف الأصحاب بالنسبة إلى ذلك ، ففي السرائر ما سمعته من مشاهدته ، وعن الحسن بن أبي عقيل ما تقدّم من اعتبار سعة الدينار ، بل لا تعرّض في كلامه للدرهم . كما أنّ ما حكي عن أبي عليّ من التقدير بعقد الإبهام الأعلى « 4 » لا تعرّض فيه أيضاً للبغلي وإن ذكر الدرهم مقدّراً سعته بما سمعت . ومن هنا جعلهما في المعتبر مقابلين للقول بالدرهم البغلي ، لكنّه قال : « والكلّ متقارب ، والتفسير الأوّل أشهر » « 5 » مريداً به البغلي ، وإن كان قد يرد عليه بأنّه ليس في كلامهما ما ينافي إرادة تقدير سعة البغلي . وقال في الروض بعد أن حكى تفسيري البغلي وما شاهده ابن إدريس قال : « وشهادته في قدره مسموعة . وقدّر أيضاً بعقد الإبهام العليا ، وهو قريب من أخمص الكفّ ، وقدّر بعقدة الوسطى ، والظاهر أنّه لا تناقض بين هذه التقديرات ؛ لجواز اختلاف أفراد الدرهم من الضارب الواحد كما هو الواقع ، وإخبار كلّ واحد عن فرد رآه » 6 انتهى . لكنّه - مع الإغضاء عمّا فيه - لا يرفع الإجمال باعتبار اختلاف أفراد المتواطئ إلّا أن يراد العفو عن أوسعها مثلًا ، ولا قرينة عليه . واحتمال عدم الاحتياج إليها بإطلاق الدرهم الشامل لا يخلو من وجه ، لكنّه قد يمنع أصل الدعوى بظهور الإحالة على إطلاق قدر الدرهم في عدم الاختلاف . مضافاً إلى ما عن ولده من الاعتراض عليه أيضاً بأنّه : « إنّما يتمّ لو لم يكن في التفسير اختلاف ، وإلّا فمن الجائز استناد الاختلاف في التقدير إلى الاختلاف في التفسير » إلى أن قال : « والعجب من جماعة من الأصحاب أنّهم بعد اعترافهم بوقوع الاختلاف هنا ، قالوا : إنّ شهادة ابن إدريس في قدره مسموعة ، مريدين بذلك الاعتماد على التقدير الذي ذكره ، وكيف يستقيم ذلك وفرض كون كلامه شهادة مقتض لتوقّف الحكم بمضمونها على التعدّد كما هو شأن الشهادة ؟ ! ومع التنزّل فهو مبني على تفسيره » 7 . قلت : قد عرفت فيما سبق احتمال اتّحاد تفسيري البغلي وأنّ الاختلاف في وجه النسبة والتسمية خاصّة ، لكنّه من المحتمل إنكار ابن دريد ومن تبعه كون ما شاهده ابن إدريس من دراهم تلك القرية من البغلي المفسّر بما ذكر [ من كونه بمقدار أخمص الراحة ] ، إلّا أنّ أصالة عدم التعدّد بعد إمكان الجمع بين التفسيرين [ بأخمص الراحة وبعقد الإبهام العليا ] ينفيه ، فمن هنا كان الركون إلى تقدير ابن إدريس لا يخلو من قوّة .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 كشف اللثام 1 : 429 . اللوامع 1 : 151 . ( 2 ) الانتصار : 93 . المعتبر 1 : 429 . المختلف 1 : 477 . ( 4 ) 4 ، 6 نقله في المعتبر 1 : 430 . الروض 1 : 443 . ( 5 ) 5 ، 7 المعتبر 1 : 430 . المعالم 2 : 607 ، 608 .