. . . . . . . . . .
شرح
بل في اللوامع « 1 » - كما عن البهائي « 2 » - إيجاب حمل كلامهم على المتعارف في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يكن كذلك في زمانهم ؛ لأنّ أحكامهم متلقّاة منه ، وقد استفاضت الروايات « 3 » المعتبرة بأنّها [ الأحكام ] مثبتة عندهم في صحيفة بإملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وخطّ عليّ عليه السلام .
وإن كان يمكن خدش هذا الأخير بأنّه لا تلازم بين ذلك [ كون أحكامهم متلقّاة منه صلى الله عليه وآله وسلم ] وبين حمل ما به البيان على متعارف زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دون الإمام المبيّن الحاكي بالمعنى ، كما في كلّ ناقل ، ومن هنا لم يتوقّف أحد في سائر أبواب الفقه في حمل ألفاظ الصادقين عليهم السلام على عرف زمانهم وإن لم يكن عرف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كذلك ، كما لا يمنع حدوث اسم لمعنى قديم حمل اللفظ على ذلك المعنى القديم .
فما في السرائر ممّا يوهم خلاف ذلك ليس في محلّه ، قال فيها : « البغلي نسبته إلى مدينة قديمة يقال لها : بغل ، قريبة من بابل ، بينهما قريب من فرسخ ، متّصلة ببلد الجامعين ، تجد فيها الحَفَرَة والنبّاشون دراهم واسعة ، شاهدت درهماً من تلك الدراهم ، وهذا الدرهم أوسع من الدينار المضروب بمدينة السلام المعتاد ، يقرب سعته من سعة أخمص الراحة ، وقال بعض من عاصرته ممّن له علم بأخبار الناس والأنساب : إنّ المدينة والدرهم منسوبة إلى ابن أبي البغل ، رجل من كبار أهل الكوفة اتّخذ هذا الموضع قديماً وضرب هذا الدرهم الواسع ، فنسب إليه الدرهم البغلي ، وهذا غير صحيح ؛ لأنّ الدراهم البغليّة كانت في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقبل الكوفة » « 4 » انتهى .
وفي آخر كلامه ما عرفت ، إلّا أن يريد قدم التسمية أيضاً كما سمعته فيما سبق ، لكنّه قد ينافيه ما ذكره أوّلًا .
بل وغيره في وجه التسمية من النسبة إلى قرية بالجامعين أو متّصلة به الذي قد يؤيّده ضبط غير واحد له بفتح الغين وتشديد اللام .
بل في المدارك نسبة ذلك إلى المتأخّرين « 5 » ، كما عن المهذّب : أنّه الذي سمع من الشيوخ مع الرد فيه على ما في الذكرى بأنّ اتّباع المشهور بين الفقهاء أولى من اتّباع ابن دريد « 6 » .
اللّهمّ إلّا أن يقال - كما في الحدائق - : إنّ هذه القرية يمكن أن تكون في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقبله ؛ لأنّ بابل وما قرب منها من البلدان القديمة ، وبقاء تلك الدراهم إلى زمن ابن إدريس لا يدلّ على المعاملة بها ، نعم تبقى المنافاة في سبب النسبة والتسمية بين ما ذكره وبين ما تقدّم من الذكرى ، وهو سهل لا يترتّب عليه حكم شرعي « 7 » . هذا [ ما ذكرناه ] كلّه .
هامش
( 1 ) اللوامع 1 : 151 .
( 2 ) الحبل المتين : 177 .
( 3 ) الكافي 1 : 241 ، ح 6 . الوسائل 26 : 74 ، ب 6 من موجبات الإرث ، ح 11 . و 125 ، ب 16 من ميراث الأبوين ، ح 1 . و 160 ، ب 5 من ميراث الإخوة ، ح 5 .
( 4 ) السرائر 1 : 177 .
( 5 ) المدارك 2 : 314 .
( 6 ) المهذب البارع 1 : 239 ، 240 .
( 7 ) الحدائق 5 : 333 .