تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

[ تحديد الدرهم ] :

[ والمراد بالدرهم هو الوافي المسمّى بالبغلي ، وهو ثمانية دوانيق ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ويؤكّد ذلك ما في الذكرى : « البغلي - بإسكان الغين - منسوب إلى رأس البغل ، ضربه للثاني في ولايته بسكّة كسروية ، وزنته ثمانية دوانيق ، والبغليّة تسمّى قبل الإسلام الكسرويّة ، فحدث لها هذا الاسم في الإسلام ، والوزن بحاله ، وجرت في المعاملة مع الطبريّة ، وهي أربعة دوانيق ، فلمّا كان زمن عبد الملك جمع بينهما واتّخذ درهماً منهما ، واستقرّ أمر الإسلام على ستّة دوانيق ، وهذه التسمية ذكرها ابن دريد » « 1 » انتهى . وما في مجمع البحرين عن بعضهم : أنّه « كانت الدراهم في الجاهلية مختلفة ، فكان بعضها خفافاً ، وهي الطبرية ، وبعضها ثقالًا كلّ درهم ثمانية دوانيق ، وكانت تسمّى العبديّة ، وقيل : البغليّة نسبت إلى ملك يقال له : رأس البغل ، فجمع الخفيف والثقيل وجعلا درهمين متساويين ، فجاء كلّ درهم ستّة دوانيق ، ويقال : إنّ عمر هو الذي فعل ذلك ؛ لأنّه لما أراد جباية الخراج طلب الوزن الثقيل ، فصعب على الرعيّة فجمع بين الوزنين ، واستخرجوا هذا الوزن » « 2 » انتهى . وهما كما ترى واضحا الانطباق على ما ذكره الأصحاب من أنّه درهم وثلث ؛ إذ الدرهم الذي استقرّ عليه أمر الإسلام ستّة [ دوانيق ] ، وهو مع ثلثه ثمانية ، فظهر إمكان دعوى تحصيل الإجماع فضلًا عن منقوله المعتضد بالرضوي وخبر الدينار المتقدّم « 3 » سابقاً على إرادة الوافي المسمّى بالبغلي لا غيره . فما في المدارك من أنّ « الواجب حمل الدرهم في النصّ على ما كان متعارفاً في زمانهم عليهم السلام ؛ لخلوّ الأخبار عن التقييد » إلى أن قال بعد أن حكى ما تقدّم من الذكرى : « ومقتضاه أنّ الدرهم كان يطلق على البغلي وغيره ، وأنّ البغلي ترك في زمن عبد الملك ، وهو مقدّم على زمن الصادق عليه السلام قطعاً ، فيشكل حمل النصوص عليه ، والمسألة قويّة الإشكال » « 4 » . واضح المنع بعد ما سمعت . على أنّ صيرورة درهم المعاملة ستّة دوانيق في زمن عبد الملك على أحد النقلين لا يقضي بذهاب تمام أفراد البغليّة عن الوجود في نحو زمن الصادق عليه السلام فضلًا عن إطلاق الاسم عليها ، خصوصاً مع قرب الزمانين ؛ إذ وفاة عبد الملك - كما عن المسعودي « 5 » وغيره من المؤرّخين - سنة ستّة وثمانين ، ومولد الصادق عليه السلام ثلاث وثمانين « 6 » . مضافاً إلى ورود بعض الأدلّة عن الباقر عليه السلام . بل حكي عن العامّة « 7 » روايته عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 136 . ( 2 ) مجمع البحرين 6 : 61 . ( 3 ) تقدّما في ص 338 . ( 4 ) المدارك 2 : 314 ، 315 . ( 5 ) مروج الذهب 3 : 105 . ( 6 ) الكافي 1 : 472 . ( 7 ) سنن البيهقي 2 : 404 - 405 .