تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
أيضاً ، فلا ظهور فيها حينئذٍ بعدم العفو عنه [ عن مقدار الدرهم ] حتى ينسب إلى الشهرة من جهته تارة ، وإلى الإجماع أخرى ، وإلى تفرّد سلّار خاصّة أو مع المرتضى ثالثة . وقد يؤيّده ملاحظة كلماتهم ، فإنّهم وإن اقتصروا في أوّلها على ما دون الدرهم ، لكن في أثنائها يذكرون الدرهم . قال في الخلاف أوّلًا : « فإن بلغ مقدار الدرهم وجب إزالة قليله وكثيره ، وإن كان أقلّ من ذلك لم يجب » ثمّ حكى عن بعض العامّة القول بعدم العفو مطلقاً ، وعن آخر العفو عن المقدار المخصوص مطلقاً من أيّ نجاسة ، وغير ذلك ، إلى أن قال : « دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ، ولا يلزمنا مثل ذلك في مقدار الدرهم في الدم ؛ لأنّا أخرجنا ذلك بدليل ، وأيضاً فقد علمنا حصول النجاسة ووجوب إزالتها ، ومن ادّعى مقداراً فعليه الدلالة ، ونحن إذا ادّعينا مقدار الدرهم فلإجماع الفرقة . . . إلى آخره » « 1 » . وكان علّق المرتضى رحمه الله العفو في أوّل كلامه في الانتصار على ما دون الدرهم ، لكنّه ذكر في الأثناء ستة مرّات تقريباً ما يقتضي العفو عن الدرهم صريحاً أو كالصريح « 2 » ، ومنها ما هو كمعقد إجماع الخلاف ، تركنا التعرّض لها تفصيلًا خوف الإطالة . وفي كشف الحقّ بعد أن علّق العفو على ما دون الدرهم ناسباً له إلى الإماميّة قال : « وقال أبو حنيفة : كلّ النجاسات سواء في اعتبار الدرهم ، وقد خالف . . . إلى آخره » « 3 » . وظاهره أنّ خلافه في تعدّيه إلى غير الدم خاصّة دون المقدار . وفي الجامع : « وقد عفي عن دم دون سعة الدرهم الكبير في ثوب أو بدن ، فإن كان متفرّقاً لو اجتمع لكان بسعة الدرهم فلا بأس به » « 4 » ، وهي بأجمعها ظاهرة فيما قلنا . ويزيده تأييداً عدم معروفيّة عنوان الخلاف في ذلك سابقاً ، بل أوّل من ذكره المصنّف في المعتبر « 5 » ، وتبعه من تأخّر عنه . ومن هنا ظهر لك قوّة القول بالعفو عنه . كما أنّه ظهر لك ما وقع من بعضهم « 6 » من الخلل في النقل ، فتأمّل جيّداً . وكيف كان ، ففي الفقيه والهداية والمقنعة والانتصار والخلاف والغنية وغيرها تقييد الدرهم بالوافي الذي هو درهم وثلث « 7 » ، بل في كشف اللثام نسبته إلى الأكثر « 8 » ، وقد يشهد له التتبّع ، بل هو بعض معقد إجماع الثلاثة الأخيرة ، ونصّ الرضوي « 9 » . ولعلّه [ الدرهم الوافي ] مراد بعضهم من البغلي « 10 » كما يومئ إليه جمعهما من آخر « 11 » ونسبته إلى مذهب الإماميّة في كشف الحقّ 12 ؛ لما عرفت أنّ أكثرهم على التعبير الأوّل ، بل في المعتبر 13 وغيره ، بل عن أكثر كتب المتأخّرين التصريح بأنّه الوافي ، ويسمّى البغلي . فما توهمه عبارة السرائر في بادئ النظر من كونه خلافه « 14 » خطأ قطعاً ، مع أنّ التأمّل فيها يدفعه ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 477 - 478 . ( 2 ) الانتصار : 93 - 95 . ( 3 ) 3 ، 12 نهج الحق : 419 . ( 4 ) الجامع للشرائع : 23 . ( 5 ) 5 ، 13 المعتبر 1 : 429 - 430 . ( 6 ) مفتاح الكرامة 1 : 161 . ( 7 ) الفقيه 1 : 71 - 72 ، ذيل الحديث 165 . الهداية : 72 . المقنعة : 69 . الانتصار : 93 . الخلاف 1 : 477 . الغنية : 41 . ( 8 ) كشف اللثام 1 : 428 . ( 9 ) فقه الرضا عليه السلام : 95 . المستدرك 2 : 565 ، ب 15 من النجاسات ، ح 1 . ( 10 ) الدروس 1 : 126 . ( 11 ) المراسم : 55 ، 65 . ( 14 ) السرائر 1 : 177 .