. . . . . . . . . .
شرح
1 - للأصل .
2 - ومضمر ابن مسلم ، خصوصاً على ما رواه الشيخ « 1 » من زيادة « الواو » فيه قبل قوله : « ما زاد » مع حذف « وما كان أقلّ من ذلك » .
3 - وثاني مفهومي خبر الجعفي .
والأوّل - بعد تسليمه - لا يعارض الدليل فضلًا عن الأدلّة ، كما أنّ الأخيرين يجب الخروج عن عموم المفهوم فيهما بما تقدّم ممّا دلّ على [ عدم العفو عن مقدار ] الدرهم ، خصوصاً بعد أوضحيّة غيرهما منهما سنداً وعملًا . ولعلّ معارضة مفهوم خبر الجعفي [ يكون ] بمفهوم الأوّل ، بل وخبر ابن مسلم بناءً على رواية الكليني والصدوق اللذين هما أضبط من غيرهما ، وعلى رجوع الإشارة إلى الدرهم كما هو الظاهر لا الزيادة ، واحتمال ترجيح مفهوم الخصم بموافقة الأصل ، يدفعه - بعد تسليم جريانه - : أنّه لا يعارض تلك المرجّحات الكثيرة ، بل قد يناقش في مفهوم خبر الجعفي : 1 - بأنّه تصريح ببعض المفهوم الأوّل ، لا أنّه شرط يراد منه مفهومه كما لا يخفى على من له خبرة بمعرفة معاني الخطابات وأساليب الكلام . وباحتماله [ خبر الجعفي ] كخبر ابن مسلم أيضاً إرادة الدرهم فما زاد ، نحو قوله تعالى :( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ )« 2 » أي اثنتين فما فوق . ومعارضة ذلك [ المفهوم الثاني ] باحتمال العكس في المفهوم الآخر [ أي الأوّل بأنّه شرط لا مفهوم له ] يدفعها : ما قيل من شيوع التعبير عن الأوّل في الأخبار ، منها :
مرسل يونس عن الصادق عليه السلام : سألته عن حدّ المكاري الذي يصوم ويتمّ ؟ قال : « أيّما مكارٍ أقام في منزله أو البلد الذي يدخله أقلّ من عشرة أيام وجب عليه الصيام والتمام ، وإن كان له مقام في منزله أو البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام فعليه التقصير والإفطار » « 3 » ، لظهور أنّ المراد عشرة فأكثر « 4 » . 2 - وبأنّه لم يرد منه شمول المساوي للدرهم ؛ لوضوح ندرة اتّفاقه ومعرفته بحيث لا زيادة فيه ولا نقيصة ؛ ولعلّه لذا اقتصر على إناطة الحكم [ في العفو وعدمه ] بالزائد [ عن الدرهم ] والناقص ، دونه [ المساوي للدرهم ] . وهذا وإن خدش ما تقدّم من الاستدلال أيضاً بالمفهوم الدالّ على عدم العفو عنه ، لكن قد عرفت أنّا في غنية عنه بالتصريح به في المرسل والصحيح السابقين ، والإطلاقات وغيرها .
واحتمال إرادة استحباب الغسل والإعادة [ أي إعادة الصلاة ] من مقدار الدرهم في الصحيح والمرسل ؛ جمعاً بين الأدلّة ، ضعيف : 1 - لعدم المقتضي والشاهد ، بل هما على خلافه متحقّقان . 2 - مع ما فيه من اقتضاء عدم استحباب الغسل في الأدون . 3 - بل استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ؛ للقطع بقصد إرادة الدرهم ممّا زاد فيهما . ودعوى عموم المجاز لا شاهد لها . نعم ، قد يقال : إنّ المراد بالدرهم فيهما ما زاد منه تسامحاً ؛ لغلبة عدم معرفة مقدار الدرهم إلّا بالزيادة عليه ، وإلّا فليس المراد المساوي له حقيقة ، فيبقى حينئذٍ ما دلّ على العفو عنه [ مقدار الدرهم ] من غير معارض حتى الإطلاقات ؛ لانقطاعها به .
ولا ينافيه الاقتصار في النصّ على العفو عمّا دون الدرهم ؛ لما عرفت من ندرة معرفة مقدار الدرهم ، بل ولا الفتاوى لذلك
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 254 ، ح 736 .
( 2 ) النساء : 11 .
( 3 ) الوسائل 8 : 488 ، ب 12 من صلاة المسافر ، ح 1 .
( 4 ) الحدائق 5 : 314 .