ثمّ إنّ وجوب الإزالة على الفور ( 1 ) ، ولو تركه وصلّى مع السعة ففي صحّة صلاته وفسادها البحث المعروف في الأصول . وعلى الكفاية ( 2 ) ، فلا يتعيّن حينئذٍ وجوب الإخراج على المُدخِل مثلًا ( 3 ) ، وإن كان قد يقال بتأكّده في حقّه ( 4 ) .
[ ما يلحق بالمساجد ] :
و [ يلحق ] ( 5 ) بالمساجد الضرائح المقدّسة والمصحف المعظّم ، فيجب إزالة النجاسة عنه كما يحرم تلويثه أو مطلق المباشرة ، وهو جيّد فيهما وفي كلّ ما علم من الشريعة وجوب تعظيمه وحرمة إهانته وتحقيره ، كالتربة الحسينيّة والسبحة وما اخذ من طين القبر للاستشفاء والتبرّك به ككتابة الكفن به ونحوها .
وإناطة الحكم بذلك أولى من البحث في خصوصيات الأفراد ؛ إذ مستحقّ التعظيم ومحرّم التحقير - من جميع ما له تعلّق في قبور الأئمّة عليهم السلام من الأثاث كالصندوق وغيره فضلًا عنها أنفسها ، وفي المصحف بل المصاحف من ورقها وغلافها إذا كان متّصلًا بها - ممّا لا خفاء فيه في المذهب .
كما لا خفاء في تحقّق الإهانة وهتك الحرمة بتلويثه بالنجاسة ، بل بمطلق مباشرته لها ، ولعلّ ذلك مختلف باختلاف الناس والمقاصد والنيّات .
شرح
( 1 ) بلا خلاف ، بل لعلّه إجماعي كما حكاه بعضهم صريحاً « 1 » ، وفي المدارك : أنّه قطع به وبالكفائيّة الأصحاب ، وفيه توقّف « 2 » إلى آخره .
قلت : لا ينبغي التأمّل في الفورية :
1 - لما عرفت .
2 - ولكون منشأ الوجوب هنا التعظيم الذي ينافيه التراخي .
3 - ولأنّ المراد بوجوب الإزالة هنا إنّما هي حرمة الإبقاء المستفادة من الأدلّة السابقة الشاملة لسائر الأوقات .
( 2 ) بلا خلاف أيضاً ، بل لعلّه إجماعي كما حكاه بعضهم 3 ؛ لتوجّه الخطاب إلى الجميع مع القطع بعدم إرادة الوجوب العيني ، وتعيّن بعض لا دليل عليه ، وبعض غير معيّن غير جائز ، فليس إلّا الكفائي .
( 3 ) كما نصّ عليه في الروض « 4 » وغيره .
( 4 ) فما في الذكرى من تعيّنه عليه « 5 » واحتمله في المدارك 6 لا يخلو من نظر ، وإلّا لسقط بموته أو فقده أو امتناعه ؛ إذ دعوى تجدّد الوجوب حينئذٍ لا دليل عليها .
( 5 ) [ كما ] ألحق [ - ها ] الشهيدان والمحقّق الثاني « 7 » وغيرهم .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 الذخيرة : 157 .
( 2 ) 2 ، 6 المدارك 2 : 306 .
( 4 ) الروض 1 : 441 .
( 5 ) الذكرى 3 : 129 .
( 7 ) الدروس 1 : 124 . المسالك 1 : 124 . جامع المقاصد 1 : 169 .