فلا ريب أنّ الأوّل أحوط إن لم يكن أقوى ، خصوصاً فيما ظهر فيه انهتاك الحرمة ومنافاة التعظيم ، كوضع العذرات الكثيرة فيها ونحوها ، بل لو قيل بدوران الحرمة على التعدية وعلى هتك الحرمة عرفاً لكان متّجهاً ( 1 ) .
وكيف كان ، فقد ظهر لك أنّه بناءً على الأوّل لا فرق حينئذٍ بين الملوّثة وعدمها ، بل ولا بين أرض المسجد وفراشه وفضائه كالنجاسة على بدن الداخل أو ثوبه مثلًا ( 2 ) ، ولا بين عين النجاسة والمتنجّس بها ( 3 ) .
و [ المختار ] ( 4 ) وجوب إزالة النجاسة عن المسجد لو كانت ممّا علم حرمة إدخالها من غير فرق بناءً على ما ذكرنا بين أرض المسجد وفرشه وفضائه وغيرها ، كما سمعته في حرمة الإدخال .
نعم ، قد يتّجه الفرق بين أرض المسجد مثلًا وبين فرشه ونحوها « 1 » ممّا لا تدخل في اسمه ، بناءً على اعتبار التلويث للمسجد ( 5 ) . بل هي حينئذٍ كغير فرشه ممّا لم تتعدّ نجاسته إليه من ثوب الإنسان وبدنه ( 6 ) ، [ ويحتمل تبعيّة الفرش للمسجد ] .
شرح
( 1 ) إن لم يكن خرقاً للإجماع ، ولعلّه ليس كذلك ، بل لعلّه مذهب الطباطبائي في منظومته « 2 » .
( 2 ) لظاهر الأدلّة السابقة .
( 3 ) كما هو ظاهر أو صريح معقد إجماع جنائز السرائر « 3 » ، الظاهر من المصنّف « 4 » إقراره عليه وتسليمه له .
بل لعلّ المراد من النجاسة في النصّ والفتوى ما يشمل المتنجّس ، كما هو ظاهر المتن أو صريحه كغيره ممّن عبّر كعبارته أي يساوي بين الصلاة والمساجد .
بل لا أجد أثراً لاحتمال الفرق في سائر كلمات الأصحاب ، ولعلّه لظهور انتقال حكم النجس إلى ما تنجّس به .
( 4 ) [ كما ] من ذلك [ ممّا تقدّم ] كلّه يعلم .
( 5 ) لعدم صدقه بتلويث الفرش مثلًا .
( 6 ) مع أنّه قد صرّح في المسالك وغيرها بعدم الفرق بينهما [ / بين أرض المسجد وفرشه ] في حرمة التلويث « 5 » ، بل قد تشعر عبارة مجمع البرهان بالإجماع عليه « 6 » ، كما قيل « 7 » ذلك أيضاً في عبارة المدارك « 8 » ؛ ولعلّه :
1 - لتبعيّتها للمسجد بإضافتها إليه .
2 - وتحقّق تحقيره بتحقيرها كتعظيمه ما دامت فيه .
3 - ولإمكان صدق تلويث المسجد بتلويثها .
4 - كإمكان دعوى شمول قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » « 9 » لها [ لفرش المسجد ] وإن نزّلنا النجاسة على الملوّثة ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) في الجواهر : « ونحوهما » .
( 2 ) الدرّة النجفية : 102 .
( 3 ) السرائر 1 : 163 .
( 4 ) المعتبر 1 : 350 .
( 5 ) المسالك 1 : 124 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 324 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 1 : 157 .
( 8 ) المدارك 2 : 306 .
( 9 ) الوسائل 5 : 229 ، ب 24 من أحكام النجاسات ، ح 2 .