. . . . . . . . . .
شرح
لم يكن محصّلًا - بين المسجد الحرام وغيره . كما أنّ احتمال قصر الحكم على خصوص المشركين لغلظ نجاستهم أو غيره ، يدفعه :
ظهور التفريع في علّية وصف النجاسة للحكم المتحقّق في غير المشركين . كاندفاع ما قيل من عدم معروفية النجس بالمعنى المصطلح سابقاً « 1 » ؛ بمنعه أوّلًا ، وبظهور إرادته منه هنا ولو مجازاً للقرائن الكثيرة .
واعتضاده [ الإجماع ] أيضاً بالخبر المشهور عملًا وروايةً : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » « 2 » ، المؤيّد :
1 - بما يفهم من خبر القدّاح عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : « قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم » « 3 » من زيادة الاحتياط والتحفّظ مع نهاية التوسعة في أمر الطهارة والنجاسة .
2 - وبمرسل العلاء بن الفضيل المروي في المنتهى عن الشيخ عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس فلا تدخله إلّا طاهراً » « 4 » الحديث .
وإن كان محتملًا لإرادة الطهارة من الحدث .
3 - وبمناسبته للتعظيم .
4 - ولما ورد من جعل المطاهر على أبواب المساجد « 5 » .
5 - وبانعقاد الإجماع على منع الكفّار ، ولا باعث له سوى النجاسة .
كما أنّه قد يؤيّده أيضاً ما ورد في :
1 - منع المجانين والصبيان عنها « 6 » .
2 - ومنع الجنب والحائض عن المكث فيها « 7 » .
بل يمكن دعوى أولويّة رفع الخبث من رفع الحدث ، إلى غير ذلك .
فما عساه يظهر من بعض متأخّري المتأخّرين من التأمّل والتردّد في أصل الحكم المذكور لدعوى ضعف دليله سنداً أو دلالة ، وللنصوص الكثيرة الواردة في جواز اتّخاذ الكنيف مسجداً بعد الطمّ والمواراة « 8 » كما ستسمعها إن شاء اللَّه في أحكام المساجد .
في غير محلّه ؛ لما عرفت من الأدلّة السابقة المعتضدة بسيرة المسلمين وطريقتهم .
وبملاحظتها مع فتاوى الأصحاب يمكن دعوى تحصيل الإجماع . ونصوص اتّخاذ المسجد على الكنيف يأتي البحث فيها إن شاء اللَّه في أحكام المساجد .
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 305 .
( 2 ) الوسائل 5 : 229 ، ب 24 من أحكام المساجد ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 4 ) المنتهى 6 : 321 . الوسائل 5 : 245 ، ب 39 من أحكام المساجد ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 5 : 231 ، ب 25 من أحكام المساجد ، ح 3 .
( 6 ) انظر الوسائل 5 : 233 ، ب 27 من أحكام المساجد .
( 7 ) انظر الوسائل 2 : 205 ، ب 15 من الجنابة .
( 8 ) انظر الوسائل 5 : 209 ، ب 11 من أحكام المساجد .