. . . . . . . . . .
شرح
النجاسة منه التي لا ينافيها الأمر الاستحبابي بالغسل أو النضح عنه .
7 - ولما في بعضها من الفرق بين البول والروث ، فيغسل من الأوّل دون الثاني ، وقد عرفت الإجماع المركّب على خلافه .
كما أنّه في [ خبر ] آخر بعد الأمر بالغسل من البول قال : « وأمّا الأرواث فهي أكبر من ذلك » « 1 » ، وهو محتمل لما ينافي الأوّل بإرادة شدّة النجاسة ، ولعدمه بإرادة أكبر من أن يغسل بعسر التحرّز عنه .
8 - إلى غير ذلك من الأمارات الكثيرة القاضية بعدم إرادة الوجوب من تلك الأوامر .
[ ولأجل ما ذكر من الأمارات ] أعرض الأصحاب عنها ورجّحوا غيرها عليها ، فحملوا الأمر فيها على إرادة التخلّص عن الكراهة . ويشهد له خبر زرارة عن أحدهما عليهما السلام : في أبوال الدواب تصيب الثوب فكرهه ، فقلت : أليس لحومها حلالًا ؟ قال :
« بلى ، ولكن ليس ممّا جعله اللَّه للأكل » « 2 » .
وفيه إشعار بإرادة مطلق مباح اللحم وإن لم يكن متعارفاً من قولهم : ما يؤكل لحمه . واحتمال حمل الكراهة فيه على الحرمة ، وإرادة بيان عدم اندراجه [ بول الدواب ] في تلك الكلّية [ أي : « كلّ شيء يؤكل لحمه فلا بأس ببوله » ] بكون المراد منها المعدّ للأكل كما ترى ، سيّما بعد استفاضة تلك الكلّية المذكورة بين الرواة مع فهمهم منها ما ذكرنا [ من حلّية اللحم ] ، كما يرشد إليه استفهام زرارة الذي هو أحسن الرواة فهماً لكلامهم عليهم السلام .
ولا ينافي الحمل على الكراهة موثّقة سماعة : سألته عن بول السنّور والكلب والحمار والفرس ؟ قال : « كأبوال الإنسان » « 3 » ؛ لاحتمالها شدّة الكراهة ، أو إرادة التشبيه بالنسبة للثلاثة الأول « 4 » ؛ لوجود جهة الشبه ، وهي عدم إباحة اللحم ، أو التقية ممّن عرفت .
فاتّضح لك حينئذٍ من ذلك كلّه الكراهة المذكورة في كلام المصنّف وغيره ، لكن كان عليه ذكر الأرواث أيضاً . كما أنّه اتّضح لك سقوط ما في الحدائق وإن بالغ في اختيار النجاسة في أبوال الثلاثة ، ناقلًا لها عن الأردبيلي والشيخ جواد الكاظمي في شرحه على الدروس والشيخ سليمان البحراني « 5 » .
وربّما مال إليها في المدارك وعن الدلائل والمفاتيح « 6 » ، بل عن بعضهم « 7 » التصريح بنجاسة الأرواث أيضاً إن ثبت الإجماع على عدم الفصل ، وإلّا فالأبوال خاصة .
ولقد أطنب المحدّث المذكور وشنّع على كبراء الأصحاب الذين هم أعلم منّا ومنه في السنّة والكتاب ، وليت ذلك التشنيع كان لأمر دقيق أو لنفيس من التحقيق ، بل إنّما هو لجمعه جملة من الأخبار الموجودة في التهذيب والاستبصار الظاهرة ظهور الشمس في رابعة النهار التي لا يحتمل خفاؤها على أقصرهم باعاً وأقلّهم اطّلاعاً ، واللَّه وليّ الحقّ ، والعالم بحقائق الخلق .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 408 - 409 ، ح 8 .
( 2 ) المصدر السابق : 408 ، ح 7 .
( 3 ) الوسائل 3 : 406 ، ب 8 من النجاسات ، ح 7 .
( 4 ) الأولى أن يقال : « بالنسبة للأوّلين » .
( 5 ) الحدائق 5 : 21 .
( 6 ) المدارك 2 : 301 - 302 . نقله في مفتاح الكرامة 1 : 153 . المفاتيح 1 : 65 .
( 7 ) المفاتيح 1 : 65 .