تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
. . . . . . . . . .
شرح
النجاسة منه التي لا ينافيها الأمر الاستحبابي بالغسل أو النضح عنه . 7 - ولما في بعضها من الفرق بين البول والروث ، فيغسل من الأوّل دون الثاني ، وقد عرفت الإجماع المركّب على خلافه . كما أنّه في [ خبر ] آخر بعد الأمر بالغسل من البول قال : « وأمّا الأرواث فهي أكبر من ذلك » « 1 » ، وهو محتمل لما ينافي الأوّل بإرادة شدّة النجاسة ، ولعدمه بإرادة أكبر من أن يغسل بعسر التحرّز عنه . 8 - إلى غير ذلك من الأمارات الكثيرة القاضية بعدم إرادة الوجوب من تلك الأوامر . [ ولأجل ما ذكر من الأمارات ] أعرض الأصحاب عنها ورجّحوا غيرها عليها ، فحملوا الأمر فيها على إرادة التخلّص عن الكراهة . ويشهد له خبر زرارة عن أحدهما عليهما السلام : في أبوال الدواب تصيب الثوب فكرهه ، فقلت : أليس لحومها حلالًا ؟ قال : « بلى ، ولكن ليس ممّا جعله اللَّه للأكل » « 2 » . وفيه إشعار بإرادة مطلق مباح اللحم وإن لم يكن متعارفاً من قولهم : ما يؤكل لحمه . واحتمال حمل الكراهة فيه على الحرمة ، وإرادة بيان عدم اندراجه [ بول الدواب ] في تلك الكلّية [ أي : « كلّ شيء يؤكل لحمه فلا بأس ببوله » ] بكون المراد منها المعدّ للأكل كما ترى ، سيّما بعد استفاضة تلك الكلّية المذكورة بين الرواة مع فهمهم منها ما ذكرنا [ من حلّية اللحم ] ، كما يرشد إليه استفهام زرارة الذي هو أحسن الرواة فهماً لكلامهم عليهم السلام . ولا ينافي الحمل على الكراهة موثّقة سماعة : سألته عن بول السنّور والكلب والحمار والفرس ؟ قال : « كأبوال الإنسان » « 3 » ؛ لاحتمالها شدّة الكراهة ، أو إرادة التشبيه بالنسبة للثلاثة الأول « 4 » ؛ لوجود جهة الشبه ، وهي عدم إباحة اللحم ، أو التقية ممّن عرفت . فاتّضح لك حينئذٍ من ذلك كلّه الكراهة المذكورة في كلام المصنّف وغيره ، لكن كان عليه ذكر الأرواث أيضاً . كما أنّه اتّضح لك سقوط ما في الحدائق وإن بالغ في اختيار النجاسة في أبوال الثلاثة ، ناقلًا لها عن الأردبيلي والشيخ جواد الكاظمي في شرحه على الدروس والشيخ سليمان البحراني « 5 » . وربّما مال إليها في المدارك وعن الدلائل والمفاتيح « 6 » ، بل عن بعضهم « 7 » التصريح بنجاسة الأرواث أيضاً إن ثبت الإجماع على عدم الفصل ، وإلّا فالأبوال خاصة . ولقد أطنب المحدّث المذكور وشنّع على كبراء الأصحاب الذين هم أعلم منّا ومنه في السنّة والكتاب ، وليت ذلك التشنيع كان لأمر دقيق أو لنفيس من التحقيق ، بل إنّما هو لجمعه جملة من الأخبار الموجودة في التهذيب والاستبصار الظاهرة ظهور الشمس في رابعة النهار التي لا يحتمل خفاؤها على أقصرهم باعاً وأقلّهم اطّلاعاً ، واللَّه وليّ الحقّ ، والعالم بحقائق الخلق .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 408 - 409 ، ح 8 . ( 2 ) المصدر السابق : 408 ، ح 7 . ( 3 ) الوسائل 3 : 406 ، ب 8 من النجاسات ، ح 7 . ( 4 ) الأولى أن يقال : « بالنسبة للأوّلين » . ( 5 ) الحدائق 5 : 21 . ( 6 ) المدارك 2 : 301 - 302 . نقله في مفتاح الكرامة 1 : 153 . المفاتيح 1 : 65 . ( 7 ) المفاتيح 1 : 65 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 319 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي