. . . . . . . . . .
شرح
5 - وقاعدة دوران النجاسة والطهارة على حرمة اللحم وحلّيته المستفادة من النصوص المستفيضة « 1 » المعتبرة منطوقاً ومفهوماً ، والفتاوى ، بل ظاهرهما أنّها من المسلّمات الواضحات حتى عند السابقين من الرواة ، كما أشرنا إلى ذلك في أوّل بحث النجاسات ، بل في الغنية الإجماع عليها « 2 » ، كما في آبار السرائر « 3 » وباب تطهير الثياب منها « 4 » ذلك أيضاً بالنسبة إلى الطهارة .
قال في الموضع الأوّل : « أجمع الصحابة وتواتر الأخبار على أنّ مأكول اللحم من سائر الحيوان ذرقه وبوله وروثه طاهر ، فلا يلتفت إلى خلاف ذلك من رواية شاذة أو قول مصنّف غير معروف ، أو فتوى غير محصّل . . . إلى آخره » ، بل حكى « 5 » فيه أيضاً عن المبسوط ما يظهر منه الإجماع على ذلك أيضاً ، بل في معتبر المصنّف : « وأمّا رجيع ما يؤكل لحمه وبوله فطاهر باتّفاق علمائنا » « 6 » لكنّه ذكر الخلاف بعد ذلك في أبوال الدواب الثلاثة « 7 » .
ولعلّه لا منافاة ؛ لاحتمال ابتناء القول بنجاستها على عدم أكل لحمها ، كما أشار إليه في المنتهى ، حيث نسب طهارة بول ما يؤكل لحمه إلى علمائنا أوّلًا ، ثمّ ذكر الخلاف بعد ذلك في أبوال الثلاثة وقال : إنّ الخلاف فيها مبنيّ على أنّها هل هي مأكولة اللحم أو لا ؟ « 8 » وذكر أيضاً بعد ذلك : أنّ مذهب علمائنا طهارة روث ما يؤكل لحمه « 9 » ، ولم ينقل خلافاً فيه بيننا .
بل نصّ بعده على أرواث البغال والحمير والدواب ، وأحال البحث فيها على ما سبق « 10 » . وفي التذكرة : « بول ما يؤكل لحمه ورجيعه طاهر عند علمائنا أجمع » « 11 » إلى غير ذلك [ من الإجماعات ] .
بل قد عرفت أنّه يستفاد من استدلالهم بهذه الكلّية عند البحث على بعض أفرادها أنّها من المسلّمات التي لم يعترها شيء من الشبهات .
6 - هذا كلّه مضافاً إلى :
أ - ما دلّ « 12 » على [ كراهيّة ] الاستنجاء بالروث .
ب - وإلى خصوص ما في المقام من الأخبار المروي بعضها عن غير الكتب الأربع التي هي بمكانة من الاعتبار ولو بملاحظة الانجبار باشتهار الحكم بين الطائفة أيّ اشتهار ، بل عن شرح الأستاذ : أنّ « عليه إجماع الفقهاء إلّا ابن الجنيد » « 13 » كما في المعتبر
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 406 ، ب 9 من النجاسات .
( 2 ) الغنية : 40 .
( 3 ) السرائر 1 : 80 .
( 4 ) السرائر 1 : 178 .
( 5 ) السرائر 1 : 81 .
( 6 ) المعتبر 1 : 411 .
( 7 ) المعتبر 1 : 413 .
( 8 ) المنتهى 3 : 169 ، 172 .
( 9 ) المنتهى 3 : 173 .
( 10 ) المنتهى 3 : 175 .
( 11 ) التذكرة 1 : 50 .
( 12 ) انظر الوسائل 1 : 357 ، ب 35 من أحكام الخلوة .
( 13 ) المصابيح 4 : 420 .