والاحتياط في اجتناب الجميع ( 1 ) .
و [ يحكم ] ( 2 ) [ بالطهارة ] في الفرق المخالفة من الشيعة من الزيديّة والواقفيّة وغيرهم ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وعن شرح المقداد : أنّ الناصب يطلق على خمسة أوجه : الخارجي القادح في عليّ عليه السلام ، الثاني ما « 1 » ينسب إلى أحدهم عليهم السلام ما يسقط العدالة ، الثالث من ينكر فضيلتهم لو سمعها ، الرابع من اعتقد فضيلة غير عليّ عليه السلام ، الخامس من أنكر النصّ على عليّ عليه السلام بعد سماعه أو وصوله إليه بوجه يصدّقه ، أمّا من أنكر لإجماع أو مصلحة فليس بناصب « 2 » انتهى .
قلت : ولا ريب في نجاسة الخامس والأوّل ، وأمّا الثلاثة فيظهر البحث فيها ممّا مرّ .
لكن ليعلم أنّ الظاهر عدم تعدّد معنى الناصب ليكون مشتركاً ، بل هو على تقدير تسليم التعدّد فيه حقيقةً تعدّد مصداق كالمتواطئ ، على أن يكون المراد به مثلًا العدو لأهل البيت عليهم السلام ولو بعداوة شيعتهم ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) [ كما ] من جميع ما ذكرنا يظهر لك الحال .
( 3 ) إذ الطهارة فيهم أولى من المخالفين قطعاً ، لكن عن الكشي : أنّه روى في كتاب الرجال بسنده إلى عمر بن يزيد ، قال : دخلت على الصادق عليه السلام فحدّثني مليّاً في فضائل الشيعة ، ثمّ قال : « إنّ من الشيعة بعدنا من هم شرّ من الناصب ، فقلت : جعلت فداك ، أليس هم ينتحلون مودّتكم ويتبرّءون من عدوّكم ؟ قال : نعم ، قلت : جعلت فداك بيّن لنا لنعرفهم ؟ قال : إنّما هم قوم يفتنون بزيد ويفتنون بموسى » « 3 » .
وأنّه [ الكشي ] روى أيضاً قال : « إنّ الزيدية والواقفة والنصّاب بمنزلة واحدة » « 4 » .
وعن كتاب الخرائج « 5 » للقطب الراوندي عن أحمد بن محمّد بن مطهّر ، قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمّد عليه السلام من أهل الجبل يسأله عمّن وقف على أبي الحسن موسى عليه السلام ، أتولّاهم أم أتبرّأ منهم ؟
فكتب : « أترحّم على عمّك « 6 » ؟ ! لا يرحم اللَّه بعمّك ، وتبرأ منه ، أنا إلى اللَّه بريء منهم فلا تتولّاهم ، ولا تعد مرضاهم ، ولا تشهد جنائزهم ، ولا تصلِّ على أحد منهم مات أبداً ، سواء من جحد إماماً من اللَّه تعالى أو زاد إماماً ليست إمامته من اللَّه تعالى ، أو قال : ثالث ثلاثة ، إنّ الجاحد أمر آخرنا جاحد أمر أوّلنا ، والزائد فينا كالناقص الجاحد أمرنا » « 7 » . إلى غير ذلك من الأخبار المشعرة بنجاستهم .
ولعلّه لازم ما سمعته من المرتضى وغيره ، إلّا أنّه لا يخفى قصورها في جنب ما سمعته من الأدلّة السابقة التي يمكن جريانها بل وغيرها هنا ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) كذا في الجواهر والأولى : « من » .
( 2 ) التنقيح 2 : 421 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال : 459 ، الرقم 869 .
( 4 ) اختيار معرفة الرجال : 229 ، الرقم 410 .
( 5 ) الخرائج والجرائح 1 : 452 ، ح 38 .
( 6 ) في الخرائج والجرائح والوسائل : « لا تترحم على عمّك » .
( 7 ) الوسائل 28 : 351 ، ب 10 من حدّ المرتدّ ، ح 40 .