. . . . . . . . . .
شرح
2 - ولأنّه لا عداوة أعظم ممّن قدّم المنحطّ عن مراتب الكمال ، وفضّل المنخرط في سلك الأغبياء الجهّال على من تسنّم أوج الجلال حتى شكّ أنّه اللَّه المتعال .
وأمّا الثاني :
1 - فلقول الصادق عليه السلام في خبر عبد اللّه بن سنان المروي عن ابن بابويه « 1 » : « ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت عليهم السلام ؛ لأنّك لا تجد أحداً يقول : أنا أبغض محمّداً وآل محمّد صلوات اللَّه عليهم ، ولكنّ الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنّكم تتولّونا وأنّكم من شيعتنا » « 2 » .
2 - ونحوه خبر المعلّى بن خنيس عنه أيضاً المروي عن الصدوق أيضاً في معاني الأخبار « 3 » ، بل في الحدائق : أنّه « رواه بسند معتبر » « 4 » .
قلت : ويدفعها : أنّها لا تجديه نفعاً إلّا على المعنى الأوّل للناصب ، وإلّا فعلى [ المعنى ] الثاني خروج عن محل النزاع ؛ إذ البحث في نجاستهم [ المخالفين ] من حيث إنكار الولاية الذي قد يكون منشؤه التقصير في « 5 » التفتيش عن ذلك ، لا من حيث بغضهم للشيعة .
واحتمال التلازم [ بين تقديم الجبت والطاغوت وبين العداوة للأئمّة عليهم السلام ] مجازفة ، وهو [ احتمال الملازمة ] - مع معلوميّة بطلانه بالسيرة القاطعة والعمل المستمر ، ولذا نسبه في نكاح الفقيه إلى الجهلاء ، فقال : « والجهلاء يتوهّمون أنّ كلّ مخالف ناصب ، وليس كذلك . . . إلى آخره « 6 » » « 7 » .
ومع أنّا لم نعرف له شاهداً أصلًا عدا الخبر المتقدّم [ المروي في مستطرفات السرائر ] المغضى عن سنده ، والمحتمل لإرادة تنزيله [ المخالف ] منزلته [ الناصب ] بالنسبة للعذاب وغيره من أحكام الكفّار نحو ما تقدّم فيما ورد بكفره - مخالف للمستفاد من أهل اللغة وكلام الأصحاب وأخبار الباب ؛ إذ النصب - كما عن الصحاح « 8 » وغيره « 9 » - : العداوة ، وتحقّقها عرفاً بمجرّد تقديم فلان وفلان ولو لشبهة قصّر في دفعها محل منع ، بل عن القاموس : « النواصب وأهل النصب : المتديّنون ببغض عليّ عليه السلام ؛ لأنّهم نصبوا له ، أي عادوه » « 10 » انتهى .
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : 247 ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 9 : 486 ، ب 2 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 3 .
( 3 ) معاني الأخبار : 365 ، ح 1 . الوسائل 9 : 486 ، ب 2 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 3 .
( 4 ) الحدائق 5 : 185 .
( 5 ) في الجواهر : « و » .
( 6 ) ليس للقول تتمّة .
( 7 ) الفقيه 3 : 408 ، ذيل الحديث 4425 .
( 8 ) الصحاح 1 : 225 .
( 9 ) أساس البلاغة : 635 .
( 10 ) القاموس المحيط 1 : 133 .