تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
[ وهم خصوص المتديّنون ببغض عليّ عليه السلام ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ويؤيّده ما في المعتبر والمنتهى : أنّهم الخوارج الذين يقدحون في عليّ عليه السلام « 1 » ، بل لعلّه ظاهر اقتصار الكتاب والنافع ، وعن غيره على الخوارج والغلاة « 2 » ، وربّما كان ذلك أيضاً ظاهر الصدوق في نكاح الفقيه « 3 » . كما أنّه قد يشهد له [ لعدم التلازم بين تقديم الجبت والطاغوت والبغض والعداوة للشيعة ] أيضاً انطباق الحكم بكفره حينئذٍ المستفاد من النصّ والفتوى على الضابط المذكور للكافر عند الأصحاب ، وعلى ما دلّ على عدم الخروج عن الإسلام إلّا بالجحود أو إنكار الضروري من مكاتبة عبد الرحيم القصير المتقدّمة « 4 » سابقاً أيضاً وغيرها ؛ ضرورة تحقّق الثاني في الناصب بالمعنى المفروض [ أي من نصب العداوة لعليّ عليه السلام ] بخلافه على المعنى المذكور [ أي المخالف للحقّ ] ، بل وعلى غيره من المعاني له أيضاً حتى المعنى المعروف الذي قد يشهد له خبرا ابن أبي يعفور السابقان « 5 » ، وهو من نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام . كما عن السيّد الجزائري نسبته [ المعنى المعروف للناصب ] إلى أكثر الأصحاب مع زيادة : « وتظاهر ببغضهم عليهم السلام » « 6 » في تفسيره . وإليه يرجع ما عن نهاية العلّامة وتذكرته وحاشية الشرائع : أنّه « الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت » « 7 » . وحتى ما في خبري الخصم [ أي خبري مستطرفات السرائر ، وعبد اللَّه بن سنان ] والسرائر أيضاً من أنّه من ينصب العداوة لأهل الإيمان « 8 » ؛ لوضوح عدم انطباق الحكم بكفره [ المخالف للحقّ ] حينئذٍ على الضابط المذكور فلا بدّ من تسبيبه ذلك الكفر بنفسه ، وهو محلّ تأمّل ؛ لعدم دليل صالح لقطع الأصول والعمومات . بل لعلّ الذي يظهر من السير والتواريخ أنّ كثيراً من الصحابة - في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبعده - وأصحاب الجمل وصفّين بل وكافّة أهل الشام وأكثر أهل المدينة ومكّة كانوا في أشدّ العداوة لأمير المؤمنين وذرّيته عليهم السلام ، مع أنّ مخالطتهم ومساورتهم لم تكن منكرة عند الشيعة أصلًا ولو سرّاً . وكذلك الحال في بني اميّة وأتباعهم وبني العبّاس وأتباعهم . ولعلّ ذلك لعدم دخولهم تحت النواصب لعدم تديّنهم - وإن تظاهروا - به ، وبه افترقوا عن الخوارج . ومن هنا كان الاقتصار في تفسير الناصب على ما سمعته من القاموس متّجهاً . لكن قد يقوى في النفس تعميم الناصب للعدوّ لأهل البيت عليهم السلام وإن لم يكن متديّناً به ؛ لتحقّق المعنى فيه ولظهوره من الأخبار السابقة ، بل في جامع المقاصد وظاهر مجمع البحرين تعميمه لناصب العداوة لشيعتهم لأنّهم يدينون بحبّهم « 9 » ، بل قد سمعت من السرائر أنّه الناصب ، ولعلّه للخبرين السابقين وصدق اسم العدوّ لأهل البيت عليهم السلام بذلك [ البغض للشيعة ] . لكنّه لا يخلو من تأمّل ، وإن كان يمكن الاكتفاء بهما [ بالخبرين ] في إثباته وإن لم يصلح سندهما ؛ لاندراجه في الظنّ بالموضوع ، إلّا أنّ السيرة القاطعة في سائر الأعصار والأمصار على مساورتهم ومخالطتهم مع غلبة تحقّق ذلك في أغلبهم تنافيه ، كغيرها من الأدلّة السابقة على طهارتهم .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 98 . المنتهى 1 : 152 . ( 2 ) لم ينصّ عليه ، انظر المختصر النافع : 42 . ( 3 ) الفقيه 3 : 408 ، ذيل الحديث 4425 . ( 4 ) تقدّم في ص 295 . ( 5 ) تقدّما في ص 299 . ( 6 ) الأنوار النعمانية 2 : 306 . ( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 274 . التذكرة 1 : 68 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 38 . ( 8 ) السرائر 1 : 84 . ( 9 ) جامع المقاصد 1 : 164 . مجمع البحرين 2 : 173 .