وأمّا المستضعف من كلّ فرقة فلتمام البحث فيه - موضوعاً وحكماً - مقام آخر ، وإن كان الذي يقوى في النفس الآن ( 1 ) إجراء حكم فرقته عليه .
[ ولد الزنا ] :
وليس من الكافر ولد الزنا قطعاً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ويعضده السيرة والعمل .
( 2 ) كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل لعلّه إجماعي ؛ لندرة المخالف ومعروفيّة نسبه كما ستعرف ، بل هو لازم ما في الخلاف من الإجماع على تغسيله والصلاة عليه « 1 » خصوصاً بعد ملاحظة ذيل كلامه ، بل حكي عنه دعوى الإجماع على الطهارة « 2 » : 1 - وهو الحجّة . 2 - بعد اعتضاده بالسيرة القاطعة سيّما في زماننا هذا ، فإنّ أكثر أولاد جواري من يقربنا من الرساتيق من الزنا ، مع عدم تجنّب العلماء عنهم فضلًا عن العوام ، وإجراء جميع أحكام المسلمين والمؤمنين عليهم بعد بلوغهم ووصفهم ذلك . بل لا يخفى على من تتبّع السيرة والتواريخ كثرة أولاد الزنا في بدء الإسلام ، ولم يعهد تجنّب سؤرهم أو غيره من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام وأصحابهم ، بل المعهود خلافه . بل قيل : قد ورد أنّه قد صار بعض أولاد الزنا مقبولًا عند الأئمّة عليهم السلام ومنهم من وفّق للشهادة « 3 » . 3 - واعتضاده قبل البلوغ بأصالة الطهارة وعموماتها فيه وفي الملاقي أيضاً . وبهما - مع عموم أدلّة الإسلام والإيمان والمسلمين والمؤمنين - بعد البلوغ .
فما في السرائر : أنّ ولد الزنا قد ثبت كفره بالأدلّة بلا خلاف بيننا « 4 » ، بل قد يظهر منه أنّه من المسلّمات ، كما عن المرتضى الحكم بكفره أيضاً « 5 » ، بل لعلّه الظاهر من قول الصدوق : « ولا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي والنصراني وولد الزنا والمشرك » « 6 » ، بل ربّما قيل : إنّه ظاهر الكليني « 7 » أيضاً حيث روى ما يدلّ عليه . ضروري البطلان عقلًا ونقلًا إن أريد كفره في الدنيا والآخرة وإن فرض تحقّق الإيمان منه في نفس الأمر ، وفي غاية الضعف إن كان المراد أنّه لا يوفّق للإيمان فلا يقبل منه لو أظهره ، أو المراد إجراء حكم الكفّار عليه في الدنيا خاصّة مع فرض إيمانه .
وإن كان ربّما يومئ إليه : 1 - ما ورد أنّه شرّ الثلاثة « 8 » . 2 - وأنّه لا يبغض عليّاً عليه السلام إلّا ولد الزنا « 9 » .
3 - وأنّ حبّ عليّ عليه السلام علامة طيب المولد « 10 » وبغضه علامة الزنا « 11 » . 4 - وقول الباقر عليه السلام في الموثّق المروي عن ثواب الأعمال : « لا خير في ولد الزنا ، ولا في بشره ولا في شعره ولا في لحمه ولا في دمه ولا في شيء منه » « 12 » . 5 - و [ قول ] الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير المروي عن عقاب الأعمال ومحاسن البرقي : « إنّ نوحاً عليه السلام حمل في السفينة الكلب والخنزير ولم
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 713 - 714 .
( 2 ) حكاه في كشف اللثام 1 : 290 .
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة ( 1 : 143 ) عن أستاذه .
( 4 ) السرائر 1 : 357 .
( 5 ) الانتصار : 544 .
( 6 ) الفقيه 1 : 9 ، ذيل الحديث 11 .
( 7 ) الكافي 3 : 11 ، ح 6 . الوسائل 1 : 299 ، ب 3 من الأسئار ، ح 2 .
( 8 ) علل الشرائع : 564 ، ح 2 .
( 9 ) علل الشرائع : 145 ، ح 12 .
( 10 ) علل الشرائع : 141 ، ح 3 .
( 11 ) فرائد السمطين 1 : 365 ، ح 293 .
( 12 ) ثواب الأعمال : 264 . الوسائل 20 : 442 ، ب 14 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 7 .