تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
العذاب والخلود فيه ، كما هو ظاهر المنساق إلى الذهن من ملاحظتها ، بل من أعطى النظر والتأمّل فيها يقطع بإرادتهم عليهم السلام بيان دفع وهم احتمال حصول ثواب لهم ، أو مرتبة أخروية ، أو امتياز عن الكفّار بسبب ما وصفوه وأظهروه من الشهادتين مع إنكارهم الولاية ، وبسبب ما يجري عليهم من أحكام الإسلام في الدنيا ، فهي بالدلالة على المطلوب [ أي طهارة المخالف ] أحرى . فما عن المرتضى من نجاسة غير المؤمن بالمعنى الأوّل لهذه الأخبار « 1 » ضعيف جدّاً . وإن استدلّ له أيضاً : أ - بقوله تعالى :( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ )« 2 » . ب - وقوله تعالى :( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ )« 3 » . فغير المؤمن غير مسلم ، فهو كافر . ج‍ - وبقوله تعالى :( كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ )« 4 » . وفيه : ما عرفت من معلوميّة مغايرة الإسلام للإيمان بالمعنيين الأخيرين كتاباً وسنّة كادت تكون متواترة ، وأنّه أخصّ منه وبمنزلة فرد من أفراده ، كمعلومية مرادفته [ الإسلام ] له [ للإيمان ] بالمعنى الأوّل ، ولعلّه المراد في الآيات الثلاثة [ التي استدلّ بها للمرتضى ] ، كما يؤيّده حدوث الإيمان بالمعنى الثاني وتأخّره عن وقت النزول . على أنّ الظاهر إرادة المباين للإسلام من غير الإسلام [ الواقع في آية : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ ) ] . كما أنّ الظاهر بل المقطوع به إرادة العذاب من الرجس هنا لا النجاسة كما هو واضح للعارف بأساليب الكلام . ولم أعرف موافقاً صريحاً للمرتضى في ذلك من معتبري الأصحاب ، بل ولا من حكي عنه ذلك إلّا ابن إدريس ، مع أنّه استثنى المستضعف الذي لا يعرف اختلاف الآراء ولا يبغض أهل الحقّ من غير المؤمن ، وفسّر المؤمن بالمصدّق باللَّه وبرسله وبكلّ ما جاءوا به « 5 » . وفيه إجمال أو إبهام ، لكن ومع ذلك ففي الحدائق : أنّ « الحكم بكفر المخالفين ونصبهم ونجاستهم هو المشهور في كلام أصحابنا المتقدّمين » مستشهداً بما حكاه عن الشيخ ابن نوبخت - وهو من متقدّمي أصحابنا - في كتابه فصّ الياقوت : « دافِعوا النصّ كفرة عند جمهور أصحابنا ، ومن أصحابنا من يفسّقهم . . . إلى آخره » « 6 » . ولا يخفى ما فيه . ولعلّ مراد الشيخ الكفر بالمعنى الذي ذكرناه [ الكفر الأخروي ] أو خصوص الطبقة الأولى من دافعي النصّ ؛ لإنكارهم ما علم لهم من الدين ، كالمحكيّ عن العلّامة في شرحه من تعليل ذلك بأنّ « النصّ معلوم بالتواتر من دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون ضرورياً أي معلوماً من دينه ، فجاحده كافر » « 7 » كوجوب الصلاة ، ونحوه ما عنه أيضاً في المنتهى في بيان اشتراط وصف المستحقّ بالإيمان للزكاة « 8 » ؛ إذ هو :
هامش
( 1 ) نقله في الإيضاح 1 : 27 . ( 2 ) آل عمران : 19 . ( 3 ) آل عمران : 85 . ( 4 ) الأنعام : 125 . ( 5 ) السرائر 1 : 84 . ( 6 ) الحدائق 5 : 175 . ( 7 ) نقله في الحدائق 5 : 175 . ( 8 ) المنتهى 1 : 522 ( حجرية ) .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 297 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي